بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩١تعدّ اللغة من أحسن الوسائل والأدوات في تعليم المهارات المختلفة وتطوير الطاقات الكامنة لدى الأولاد، لأنّها تقوّي البحث والمناقشة والحوار بينهم وبين موجّهيهم ومربّيهم، ولكن بشرط مراعاة المفردات، وبذلك يتيقّظ ذهنه، ويعالج مشاكل التعبير التي تعترضه، فتثمر الأفكار التي يمتلكها أفكاراً أخرى جديدةً، فيحاول التعبير عنها بما تعلّم من كلماتٍ جديدةٍ، وهكذا فمرّةً بعد أخرى، يتعوّد ذلك، فيتحصّل على نتائج متعدّدةٍ وكلّها تزيد في تفتّق ذهنه وتفوّقه، ومن تلك النتائج تعلّم التفكير، وتعلّم التعبير، وتعلّم الحوار، وتعلّم الشجاعة والاعتماد على النفس، وهذه النتائج تبني الثقة بالنفس، وهي أقصى هدفٍ يستطيع أن يصل إليه الولد، وبذلك تتكوّن فيه العبقريّة التي يرجوها كلّ الأولياء لأولادهم.
إنّ الأولاد في جميع أنحاء العالم يمرّون بمرحلة طرح الأسئلة، أسئلةٍ كثيرةٍ حول مختلف الأشياء التي تقع من حولهم، وذلك دون كللٍ، أو مللٍ، يريدون المعرفة، يريدون الاستعانة بمن سبقهم، يبدؤون بالأسئلة بعد أن يتعلّموا اللغة، وبعد أن يتعلّموا معنى السؤال، ويستمرّون في ذلك نحو سنتين، ثمّ يبدؤون بالتقليل منها شيئاً فشيئاً، وذلك عندما يشعرون بأنّ مربّيهم يتهرّب، أو ينزعج من أسئلتهم، ولعلّهم من جهةٍ أخرى يكتشفون بمرور الأيّام أنّ الذين يتخاطبون معهم لا يعرفون الإجابة عن أسئلتهم فيستسلمون، ويعتقدون بأنّ العالم من حولهم غامضٌ في بعض جوانبه، وأنّه لا يجوز لهم أن يسألوا عنها، لأنّها جوانب غير قابلةٍ للتفسير والفهم، لذلك يلجؤون إلى تعلّمها بأنفسهم دون توجيه سؤالٍ إلى أحدٍ.