بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

إنّ الأولياء الذين يريدون النبوغ لأولادهم، ويطلبون منهم أن يحقّقوا العبقريّة عليهم أن يهتمّوا بتعليم اللغة لهم، لأنّهم بذلك سيطوّرون تفكيرهم ويوجّهونه الوجهة الصحيحة، خاصّة وأنّ الباحثين قد اكتشفوا بعد دراساتٍ متعدّدةٍ أنّ الأولاد الطبيعيين يستطيعون تعلّم لغتين مختلفتين تماماً في نفس الوقت ومنذ الطفولة الأولى، وبنفس الدرجة من البراعة، دون أن يخلطوا بين مفرداتهما، إلاّ أنّ سنّ السيطرة الكاملة على هاتين اللغتين معاً قد يتأخّر عن السنّ التي يمكن أن يسيطروا فيها على لغةٍ واحدةٍ.

وقد بيّنت بعض الدراسات أنّ للأمّ دوراً فعّالاً وأساسيّاً في النموّ اللغوي والمعرفي لدى الولد، ويعدّ التواصل بين الأمّ وبينه في المراحل الأولى من عمره الصغير، خاصّةً إذا كان بواسطة تعليمه كتاب الله - عز وجل - الذي يعدّ نقطةً مهمّةً لتكوين ذلك التواصل بسماع صوتها، وما تعبّر عنه بالتعابير الصوتيّة التي تصدرها، وعلى الأمّ الذكيّة الحاذقة أن تولي أهميّةً قصوى لمثل هذه التواصلات التي تعدّ بدايةً لاكتساب المهارات الكلاميّة، وعليها أن تبدع في هذه المرحلة حتّى تعين الولد ليتطوّر لغويّاً ومعرفيّاً.

وكذلك عليها أن تقوم بتحضير ولدها في مراحل سنواته الأولى من عمره لتعينه على تطوير العناصر الأساسيّة الضروريّة لتعلّم اللغة، وذلك بإبداعها لمختلف وسائل الإشارات الحركيّة والصوتيّة والغناء واللعب معه، ومناغاته، وتعليمه آياتٍ بيّناتٍ بصوتٍ حسنٍ جميلٍ، حتّى يقوى التواصل فيما بينه وبينها، ويكون ذلك تمهيداً جيّداً وقويّاً للتواصل الكلامي الذي سيأخذ أهميّته بعد ذلك في السنوات المقبلة.

٢٩٢ / ٤٣٩