بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣ومثل هذه التعابير سيكتسبها الصغير في إطار جيّد من التفاعل والحوار بينه وبين أمّه، لذلكم يجب عليها أن تصدر المثيرات اللغويّة المتنوّعة حتّى تتيح له الفرصة ليعبّر عن ذاته شيئاً فشيئاً، ويستطيع تكوين ثروته اللغويّة من خلال ذلك التفاعل والتواصل، وقد أنزل الله - عز وجل - إلينا هذه الثروة اللغويّة، التي تستطيع الأمّ أن تكوّن بها أطفالها تكويناً لغويّاً راقيّاً.
إنّ المستوى الثقافي المعرفي للأمّ يؤثّر تأثيراً مباشراً في تنشيط النموّ اللغوي والمعرفي لدى ولدها، إمّا إيجابيّاً، أو سلبيّاً، لأنّه توجد علاقةٌ كبيرةٌ وجذريّةٌ بين النموّ اللغوي عند الطفل ونسبة المحادثة بينه وبين أمّه أثناء النشاطات المشتركة بينهما، والمستوى الثقافي الذي تحقّقه تلك المحادثة، وتقليص أوقات التحاور مع الولد يمكن أن يؤدّي إلى عرقلة نموّه في مختلف جوانب حياته اللغويّة والمعرفيّة والاجتماعيّة، ولهذا فلا بدّ للأمّ أن تحفظ نصيباً جيّداً من القرآن الكريم، حتّى تتّخذه محوراً مهمّاً لتبادل الخطاب فيما بينها وبينه، فتقرأ الآية عدّة مرّاتٍ، وهي مبتسمةٌ فرحةٌ أمام ولدها، وهو يعيد تلك الآيات، فتحاول تصحيحها مع تقديم كثيرٍ من الملاحظات والتفسيرات أثناء ذلك.
ولهذا يجب على الموجّهين أن يولوا أهميّةً كبيرةً لتعليم الفتاة أمّ المستقبل إذا أراد المجتمع أن يكوّن عباقرةً وأذكياء، رجال المستقبل، وأن يقوّوا الوعي لديها لتهتمّ بتربيّة الولد، وتعتني به وبتعليمه في مختلف مراحل عمره، وذلك منذ بداية وعيه وإدراكه، خاصّةً تعليمه كلام الله - عز وجل - كما أمر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنّ الإهمال الذي سيحدث في مرحلة من مراحل العمر سيكون له أثره الكبير فيما يستقبل من سنين حياته، وربّما يكون كذلك سبباً لتهديم ما قامت ببنائه من قبل.
القرآن يدرّب الولد على الكلام