بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤اللسان نعمةٌ امتنّ الله - سبحانه وتعالى - بها على الإنسان، إذ هو العضو الذي تخرج منه حروف النطق، وبه يعبّر عمّا يختلج داخل نفسه من أفكارٍ، وبه يستطيع أن يتلفّظ بشهادة التوحيد أعظم وأجلّ كلمةٍ في الوجود على الإطلاق، وبه يستطيع أن يصل إلى أعلى درجات الجنّة، أو يسقط إلى الدرك الأسفل من النار. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المضغة الصغيرة:
عن معاذ بن جبلٍ ـ - رضي الله عنه - ـ قال: يا رسول الله: «أخبرني بعملٍ يدخلني الجنّة، ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيمٍ، وإنّه ليسيرٌ على من يسّره الله عليه، ...... إلى أن يقول:
ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، قال: كفّ عليك هذا، قلت: يا نبيّ الله، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم؟ فقال: ثكلتك أمّك، وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم إلاّ حصائد ألسنتهم».(1)
يقول علماء النفس بأنّه كلّما تعلّم الولد الكلام مبكّراً، كلّما زادت سعادته، وسهل عليه العيش والتعامل معه، فكثيرٌ من الإحباطات ونوبات الغضب في فترة الطفولة ترجع إلى عدم قدرة الطفل على التحدّث بسهولةٍ مع والديه، وهو ليس بحاجةٍ إلى ترغيبه وحثّه على التحدّث، ولكن هناك طرقٌ ذكيّةٌ توصّل إليها علماء النفس بعد دراساتٍ متعدّدةٍ، ومنها أنّهم ينصحون الأمّ بالتحدّث والتحاور معه، كلّما كانت معه، وخاصّةً عند أخذه إلى النوم، لأنّ ذلك يدخل السرور في نفسه، وتتحوّل مهارة تعلّم اللغة لديه إلى مهارةٍ مفرحةٍ، خصوصاً إذا شجّعته، واحتضنته، وشكرته على القيام بتلك المهارة، وكلّما استمع الطفل إلى مزيدٍ من اللغة، كلّما كانت مفرداته أثرى وأقوى، وزادت طلاقة وفصاحة لسانه في التكلّم، لهذا فعليها أن تجعل محور حوارها وحديثها معه كلام ربّها، فهو غنيّ بالمفردات، وقويّ في التعبير، وبذلك تحقّق له كلّ هذه المطالب التي يحتاج إليها.
(1) أخرجه الترمذي.