بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

وهو يمدّ الطفل بالمفردات الجديدة والتركيبات اللغويّة، وزيادة لذلك يبلور قدراته التعليميّة عن طريق توسيع رصيد المفردات لديه، كما أنّ ذلك يعدّ تدريباً لأعضائه الكلاميّة ومراكزه العصبيّة، حتّى تنضج بسرعة، ويخلّصه من صعوبات النطق التي يعاني منها كثيرٌ من الأولاد قبل أن يبلغوا سنّ الكلام بشكلٍ تلقائيٍّ، لأنّه يمرّن عضلات الفمّ على النطق، كما أنّه يقوّي الأوتار الصوتيّة.

ويمكن التغلّب على ضعف القدرة على الكلام عند الولد من خلال قراءة الأمّ لبعض القصص مع ولدها، ثمّ حكايتها، وبعد ذلك تطلب منه أن يروي ما أحبّه في تلك القصّة مرّةً ثالثةًَ، وذلك بهدوءٍ ومرحٍ وسعادةٍ، ودون إلزامه، أو إجباره على فعل ذلك.

ويمكن أن تقوم بذلك معه عندما تنتهي من تلقينه سورة من السور، مع ملاحظة أنّ الأولاد لا يتعلّمون بنفس الطريقة، ولا بنفس السرعة، ولا بنفس التحفيزات، أو الحاجات كما يسمّيها المربّون.

وقد أكّد كثيرٌ من المختصّين بأنّ أخطاء النطق والقواعد تكون شائعةً عند الأولاد حتّى سنّ الثالثة، ويبدأ الولد قبل المدرسة بالزيادة في الكلام تدريجيّاً، حتّى يصل إلى مرحلة الأداء الجيّد، وإذا كان كذلك فعلى الأمّ أن تعلّمه القرآن الكريم، حتّى يستطيع أن يتقن النطق بالكلمات والعبارات ذات المعنى الجيّد والقويّ قبل أن يصل إلى المدرسة، فيسير فيها بكلّ طلاقةٍ، من دون أن يُتعب مدرّسيه في تدريبه على ذلك.

كما اكتشف الأخصّائيّون التربيّون بأنّه كلّما زادت المثيرات التي يخزنها الطفل في مخّه والنقاط المرجعيّة الجديدة في بيئته، زاد حبّ الاطّلاع لديه، وأصبح أكثر اهتماماً باستكشاف ما حوله بدلاً من الاستجابة بالخوف، أو اللامبالاة للخبرات والمناظر الجديدة.

القرآن يدرّب الصغار على الحوار

الحوار في اللغة هو: الرجوع والمحاورة.

وفي الاصطلاح: هو مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين، والأخذ والردّ فيه.

٢٩٥ / ٤٣٩