بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

وهو نوعٌ من الحديث بين شخصين، أو فرقتين، وتداول الكلام بينهما بطريقةٍ متكافئةٍ، فلا يستأثر أحدهما بالكلام دون الآخر.

والحوار المنتج يغلب عليه الهدوء، والبعد عن الخصومة، والتعصّب.

ولأهميّة الحوار في تكوين توجّهات الإنسان، وبناء تفكيره، اهتمّ به القرآن الكريم، وعني به، لأنّه هو الطريق الأمثل للإقناع، فذكر أنّه وقع بين بعض الناس، واعتمد عليه اعتماداً كبيراً، مع روعة الفصاحة والبلاغة. فقال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾

[الكهف ـ 34]

وقد ذكر القرآن الكريم أنواعاً من الحوارات التي جرت بين جهات مختلفة، منها: حوار ربّ العزّة مع الملائكة - عليه السلام -، وحواره - سبحانه وتعالى - مع أبينا آدم - عليه السلام -، ومع سيّدنا إبراهيم - عليه السلام -، ومع سيّدنا نوح - عليه السلام -، ومع سيّدنا موسى - عليه السلام -، وذكره بعض الحوارات التي جرت بين بعض الأنبياء وأقوامهم، وغيرها من الحورات، وما ذلك إلاّ لأهميّته في تكوين النفس، وبناء الذات. يقول الزرنوخي:

«إنّ قضاء ساعة واحدة في المناظرة والمناقشة، أجدى على المتعلّم من قضاء شهرٍ بأكمله في الحفظ والتكرار».

يتّفق جميع علماء التربيّة بأنّ الولد يكتسب قدراتٍ هائلةً وطاقاتٍ مميّزةً في سنّ الثالثة، بل إنّ تلك الطاقات تبدأ بالظهور وهو في سنّ الثانية والنصف، فإذا ما منحت له مزيداً من فرص التعليم وإشباع حبّ الاستطلاع، فإنّه سيصبح أكثر ذكاء، وبذلك تسهل على الأمّ عمليّة التربيّة.

٢٩٦ / ٤٣٩