بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧ومن هذه القواعد كلّها نستنتج أنّ أفضل طريقةٍ لتعليم القرآن الكريم للطفل، هي طريقة الحوار، لأنّه زيادةٌ لتعليمه الآيات والسور، فهو يتعلّم مع ذلك مهاراتٍ كثيرةً، وأفضلها وأحسنها، هي كيفيّة التحاور مع من حوله من عناصر المجتمع، ونتيجة لتعلّمه هذه المهارة يبتعد عن التحاور بجسده، أو بانفعالاته، كما يقرّر كثير من العلماء أنّ السبب في تحاور كثيرٍ من الناس مع من حوله بالطريقة الجسديّة، أنّه لم يتعلّم طريقة الحوار بالأفكار، فيجب على الوالدين إذا أرادا أن يخفّفا عن أنفسهما صعوبة عمليّة التربيّة، وأن يكتشفا مهارات الولد مبكّراً أن يوفّرا مواد تعلّمٍ جيّدةٍ وجذّابةٍ، وفرصٍ مناسبةٍ لإشباع اهتماماته بتعلّم اللغة، ونتيجةً لذلك لن يلجأ إلى العبث بالقلم على الجدران، أو الأبواب، أو التحاور مع من حوله، أو إخوته بالحوار الجسدي، وربّما يوجد من الأولاد من يحاور بهذه الطريقة مع أمّه كذلك.
وقد رأينا من قبل بأنّ أمّ محمّدٍ التي اجتهدت وثابرت وصبرت على تعليم ولدها القرآن الكريم في سنٍّ مبكّرةٍ، قد لمست ثمرة جهدها في سلوك ولدها، وزيادة ذكائه، وشعرت بتقدّمٍ معتبرٍ في طريقة كلامه ومناقشته، فصارت تشعر به أنّه رجلٌ لا طفل، وقد فعلت مثل ذلك مع ابنتها، فكانت النتائج حسنة.
ومن من الناس يستطيع أن ينكر فائدة كتاب الله - عز وجل - الحواريّة، أو اللغويّة، أو تكوين الاهتمامات الجذّابة.
فعلى الأمّ أن تكوّن وتبني له بيئةً تعليميّةً مثيرةً، حتّى توسّع من معارفه، وتطوّر عمل مخّه وتنمّيه، وتنوّع له معارفه.
فالبقرآن تستطيع الأمّهات أن يبلورن أسلوبهن في تعليم أولادهنّ، وهذا الأسلوب التعليمي سيؤثّر على سهولة وسرعة تعلّمهم وردود أفعالهم للخبرات الجديدة الكثيرة التي سيتعلّمونها في مستقبل حياتهم، وهل سيكون تعلّمهم سريعاً، أو بطيئاً، وكيف سيكونون في ردود أفعالهم، متهوّرين، أو هادئين، ومثاليّين؟