بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨وكلّ هذه التوجّهات ستنتج أساساً عن مدى محاولة الولد التعلّم في هذه المرحلة بحماسٍ ومساعدة الوالدين، وهذا هو دور الوالدين، فما عليهما إلاّ أن يقوما بدورهما على أحسن ما يكون إذا أرادا أن يكوّنا أولاداً سريعي التحصيل والفهم والاستيعاب.
والحوار مع الأبناء وهم في سنّواتهم الأولى هو شكلٌ من أشكال الفهم والتفاهم، وهو ليس سؤالاً وجواباً فقط، بل هو إضافة معلوماتٍ كثيرةٍ لخبرات الطفل، تستهدف بناءه، وبناء ذاته بناءً متكاملاً.
إنّ التأثير التربوي بين كلمةٍ وأخرى، يكمن في اختيار الكلمة المناسبة في الوقت المناسب، وتكمن المشكلة الحقيقيّة في تواصلنا مع الأبناء في الردّ بنفس الأنماط المختزنة في ذاكرتنا من النماذج التي تعرّضنا لها من خلال مراحل حياتنا المختلفة، وأغلب الأولياء يحاورون دون أن يتركوا مساحةً للتفكير في أسلوب الحوار الأكثر فاعليّة، ولا بدّ أن نعلم أنّ الحوار اليومي مع الولد يفضي من دون شكٍّ، أو ريبٍ إلى نتائج إيجابيّةٍ إذا استطاع المربّي أن يوجّه حواره مع ولده بالطريقة الإيجابيّة السليمة.
والمربّون الذين يهتمّون بتعليم أولادهم كلام ربّهم، يفتحون أبواباً من الحوار أمامهم، بحيث يفتحون لهم أبواباً واسعةً من الأسئلة التي سيسألونها حول كتاب الله - سبحانه وتعالى -، ونستطيع أن نقول أنّ تكوين هذا الحوار الفعّال والواسع لدى الولد من المقاصد الإيجابيّة التي يرمي إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من وراء أمره الأولياء بتعليم الأولاد القرآن الكريم.
كما أنّ العلماء الذين يبحثون في موضوع تربيّة الأولاد بالحوار قد قسّموا مواضيعه، أو كما يسمّونها بتعبيرهم رسائله إلى قسمين:
ــ رسائل إيجابيّة. … ــ رسائل سلبيّة.