بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤

وفي إحدى دول الخليج طبّق الموجّهون التربويّون طرقاً جديدةً للتعليم في مدارسهم، تسمّى التعليم الحديث، مقارنةً بالطريقة القديمة التي تسمّى بالتعليم القديم، وهي طريقةٌ حديثةٌ تختلف تماماً عن الطريقة الأخرى من حيث المؤثّرات المختلفة التي أُحدثت في المحيط التربوي للتلميذ، ومن حيث وسائل التعليم، وطريقة الجلوس.

وكلّ ذلك محاولةً منهم أن يثيروا في التلاميذ مختلف قواهم التفكيريّة والإبداعيّة والتعليميّة، حتّى يصبحوا أكثر إبداعاً، وهذا هو المقصود الأوّل للعمليّة التربويّة التي يجب على أولياء الأمور أن يوفّروها لأولادهم، إذا أرادوا أن يتعلّموا بسرعةٍ، وبطريقةٍ جيّدةٍ.

وإذا درسنا وضعيّة التربيّة والتوجيه في العالم الإسلامي، نجد علماءه لا يبذلون جهوداً ليدرسوا الأخطاء الذي وقع فيه المربّون، الذين وضعوا البرامج التربويّة، وما هو سرّ إخفاق الحركات الإسلاميّة، وبلوغ الأمّة إلى هذه الحالة التي وصلت إليها. وهو القائل:

- ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

[العنكبوت ـ 69]

إنّ اعتقاد العلماء المسلمين بأنّ النجاح ليس نتيجة حتميّة للعمل الصالح الذي يقومون به، هو من أشدّ المعوّقات التي تمنعهم من مراجعة برامجهم ونقدها، لأنّهم لا يفترضون فيها الخطأ، كي يبحثوا عنه ويصحّحوه، بل يفترضون أنّها كانت صائبةً، ولكنّها لم تحقّق نتيجتها المرجوّة لأمر أراده الله - سبحانه وتعالى -، في أنّه يجب أن يبحثوا عن سبب الحقيقيّة للإخفاق.

٤ / ٤٣٩