بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

أمّا فيما يخصّ الرسائل التشجيعيّة، فإنّ المربّي يستطيع أن يقوم بها مع الولد بشكلٍ دائمٍ، وذلك عند حفظه لآيةٍ من الآيات، أو سورةٍ من السور، فيهنّئه، ويشجّعه ببعض الكلمات التي تبعث فيه الشجاعة والمثابرة على الحفظ، وتكوّن فيه الثقة بنفسه، وبواسطتها يتكوّن لديه تصوّرٌ إيجابيٌّ نحو نفسه ونحو كتاب ربّه - عز وجل -، ويشعر أنّه قادرٌ على الحفظ والاستيعاب، فيصعد درجةً درجةً في سلّم الحفظ، وبعد كلّ مرّة يحقّق فيها هدفا ويشجَّع عليه، تقوى نفسه وتزداد إرادته، فيتقدّم في ميدان الحفظ والاستيعاب، وتقوى ذاكرته بشكلٍ أحسن.

أمّا بالنسبة للرسائل التي نظهر له فيها الاحترام والتقدير، فنستطيع تطبيق ذلك بعد تلقينه الآية التي نطلب منه حفظها، فكلّما نلقّن له كلمةً، أو آيةً نطلب منه أن يعيدها، ونخبره بأنّنا نريد أن نسمعها منه، وبصوته الجيّد، فنتحصّل من وراء ذلك على عدّة منافع ونتائج حسنةٍ، منها أنّه سيحاول تحسين صوته قدر استطاعته، ويبذل مجهوده كي يستوعب الكلمة أو الكلمات، أو الآية التي نلقّنها له، حتّى يعيدها إعادةً جيّدةً وينال تلك الرسائل التشجيعيّة، ومنها أنّنا ندرّبه على طلاقة اللسان وحسن التعبير، والشجاعة على محاورة غيره.

كما ينصح الخبراء المربّين، وخاصّةً الأمّ باختيار الوقت المناسب للحوار والمساءلة، والدقّة في السؤال الذي نوجّهه إلى الولد، واستخدام النغمة الحانيّة، مع حسن الاستماع إليه والتعاطف معه، وكلّ هذه المطالب، أو التوجيهات نستطيع تطبيقها عند تحفيظنا الطفل لكتاب الله - عز وجل -.

كما يرشدون المربّين إلى الانتباه لنبرة صوت الطفل عندما يطلبون منه إعادة ما لقّنوه له، وينتبهوا إلى ملامح وجهه، وهذا يعينهم على معرفة ما إذا كان الطفل مستعدّاً لزيادة التلقّي، أم أنّه قد تعب وقلق، فلا نحمّله أكثر من طاقته، حتّى لا يملّ.

٣٠٠ / ٤٣٩