بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

وعند تعليم الولد يجب أن يتفرّغوا له بالكليّة، ولا يعلّموه وهم مشغولون بشيءٍ آخر، أو في حالةٍ متوتّرةٍ، وكذلك أن يتحيّنوا فرصة استعداده ورغبته في التعلّم والاستزادة منه أكثر.

وتعليم كلام الله - سبحانه وتعالى - للأولاد وهم صغارٌ يعين المربّي بشكلٍ فعّالٍ على الاستماع إليه والتعاطف معه.

ــ فهو بذلك يستطيع أن يستمع إليه جيّداً، ويلاحظ كلّ تعبيرات وجهه، والطريقة التي يتكلّم ويعبّر بها، وحدّة صوته ودرجة ارتفاعه، وانخفاضه، وينظر إليه باهتمام، لأنّ الأبحاث التي أجريت في مجال التلقين أثبتت بأنّ الكلمات التي تلقّن للطفل تنقل 20% من المعنى المراد إيصاله، أمّا التعبيرات المختلفة لأعضاء الجسم والوجه فتنقل 80%.

ــ فعندما نلقّن الولد يجب أن نعلّق على ما نقول، ونكرّر ما يقوله، ولكن باختصارٍ، وبكيفيّاتٍ مختلفةٍ، ثمّ نسمح له بالتعليق والسؤال حول ما لقنّاه له.

ــ نسأله ماذا فهم من الكلمات التي سمعها.

ــ نشاركه في أحاسيسه، فنخبره بأنّنا نتفهّمها ونقدّر طاقاته، وأنّه يجب أن لا يحزن إذا لم يكن سريع الحفظ والاستيعاب، ولكن عليه أن يجتهد ويعمل، حتّى يرفع من قدرته وقوّة حفظه.

ويمكن لنا أن نستوحي طريقة التعليم من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي تحاور فيه مع جبريل - عليه السلام -: فعن ابن عمر ـ - رضي الله عنه - ـ قال بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منّا أحدٌ، حتّى جلس إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفّيه على فخديه، إلى آخر الحديث.

٣٠١ / ٤٣٩