بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥وقد توصّل العلماء عبر بحوثهم أنّه توجد لدى المخّ في مرحلة نموّه وصلاتٌ وشجيراتٌ عصبيّةٌ احتياطيّةٌ، يمكن أن يستغلّها تلقائيّا للسمع والفهم والتحدّث بلغةٍ أخرى، وتكوّن لديه فرصة تعلّمٍ إضافيّةٍ، ولكن هذه الكفاءة الزائدة تتناقص بشكلٍ كبيرٍ عندما يصل الولد إلى سنّ 10 أو 12 سنة، ويصبح لديه قدرةٌ محدودةٌ على نطق الأصوات التي لم يسمعها أثناء طفولته.
ولعلّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما يرشدنا إلى تعليم الأولاد القرآن الكريم في المرحلة الأولى من طفولتهم، يريد منّا أن نستغلّ فيهم تلك الدوافع الفطريّة التي وهبها لهم ربّنا - سبحانه وتعالى -، وننشّط فيهم تلك الوصلات والشجيرات العصبيّة الاحتياطيّة بواسطته، فهو أفضل كلامٍ، وأرقى وأكرم أسلوبٍ، زيادة على كونه بركةً كلّه، وكونه ثريّاً بمختلف المواضيع والتراكيب التي لا توجد في غيره من الأساليب الأخرى، الموجودة على وجه الأرض، وينمّي تلك القدرات اللامحدودة لتعلّم لغتين، أو أكثر، لأنّ لغته لا تشبه اللغة التي يتعلّمونها في البيت، أو التي يتعلّمونها في المدرسة، وبذلك نستطيع أن نوفّر لهم تعلّم ثلاث لغاتٍ في آنٍ واحد، فيصبحوا بذلك عباقرةً، ومتفوّقين عقليّاً، قادرين على مواصلة دراستهم العلميّة في مختلف مراحل الحياة، ويسهل عليهم التعلّم بعد ذلك.
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
[الأنفال ـ 24]
القرآن يبني ملكة الحفظ
إنّ ملكة الحفظ تتكوّن لدى ذهن الأشخاص بالتكرار، والقرآن الكريم يحفظ بالتكرار، إذن نستطيع أن نبني في الولد ملكة الحفظ بتكراره وتلاوته وحفظه.