بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

ولقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم إلى المجتمعات الإسلاميّة ليكون منهج حياتهم، فهو المنهج الذي لا يتطرّق إليه أيّ نقصانٍ، أو ضعفٍ، أو تغييرٍ، كما هو شأن المناهج التي هي من وضع الإنسان، وليجعلوه محور دراستهم، وأساس تعاملاتهم، لكي يكوّن فيهم التفكير الإيجابي، والذاكرة القويّة، والحفظ الجيّد، وليبني حياتهم بناءً صحيحاً، ويوجّههم الوجهة الصواب، فهو الذي يضمن لهم حياةً طيّبةً هنيئةً مطمئنّةً في الدنيا، وحياةً سعيدةً أبديّةً في الآخرة.

إنّه يحدث التغيّرات المفيدة في خلايا الدماغ لأنّه يجعل الحواس مرهفةً مدرّبةً وحادّةً، تؤدّي دورها أحسن الأداء، خاصّةً حاسّة السمع التي تقوّي الذاكرة السمعيّة لدى الإنسان، ويجعل المرء في حالة يقظةٍ تامةٍ وانتباهٍ جيّدٍ، وحالته العاطفيّة ودوافعه والجوّ المحيط به كلّها تساعد على التعلّم والحفظ.

وكما يمكن لعضلات أعضاء الجسم أن تقوى بالمداومة على الرياضة، فكذلك يمكن أن تقوى عضلات المخّ ـ وهو عضو من أعضاء الجسم ـ والذاكرة والحافظة بالمداومة على المطالعة الدسمة والغذاء الذهني المهمّ، والمداومة على تلاوة القرآن الكريم يكوّن هذه المهارات بشكلٍ أفضل وأحسن وأقوم، لأنّه أفضل أسلوبٍ وتعبيرٍ على وجه الأرض على الإطلاق، وذلك بشهادة ربّ العزّة، ملك الملوك، وخالق هذه الأعضاء جميعاً.

- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ … [الزمر ـ 23]

٣٠٦ / ٤٣٩