بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧وأصعب شيءٍ يجب أن نبنيه داخل عقول أولادنا هو أن نعينهم في تكوين الممرّات المعقّدة التي تمرّ عبرها المعلومة والفكرة داخل خلايا المخّ، وهذه هي المهمّة الصعبة على الإطلاق، التي يجب على المربّي أن يهتمّ بها اهتماماً بالغاً، لأنّه إذا ما تدرّب عقل الولد على تكوين الممرّات فإنّه سينمو على ذلك، ويتعوّد عليه، ويتطوّر بشكلٍ إيجابيٍّ، وهذا ما يجب أن يقوم به المربّي بكلّ ما أوتي من ذكاءٍ، وذلك بتكوين مثيراتٍ مختلفةٍ ومحفّزةٍ لتلك الخلايا، وقد رأينا في نفس هذا الكتاب أنّ علماء الذاكرة متّفقون بأنّه:
«ليس هناك ذاكرةٌ قويّةٌ، وأخرى ضعيفةٌ، وإنّما هناك ذاكرةٌ مدرّبةٌ، وأخرى غير مدرّبةٌ».
والمخّ يعدّ مثل أيّ عضلة، أو عضو في الجسم، فإذا أردنا أن يكون قويّاً، فعلينا أن ندرّبه جيّداً بالتمرينات الفكريّة المختلفة، مثله تماماً مثل أيّ عضلةٍ أخرى.
وقد توصّل العلماء بعد بحوثهم الكثيرة بأنّ المخّ قد فطره خالقه على البحث الدائم عن المعرفة، أي قد جعل فيه آليّة البحث، وتعدّ المعلومة إحدى الشروط اللازمة لبقاء المخّ وخلاياه في نشاطٍ وعملٍ متواصلين.
إنّ خلايا المخّ في حاجةٍ دائمةٍ إلى غذاءٍ من البيانات والمعرفة لكي يتمّ تفعيلها، ولكي تجد سبباً وهدفاً لاستخدام الغذاء والأكسجين الوارد إليها.
وحفظ القرآن الكريم يعتمد على التكرار المتواصل، وقد اكتشف العلماء بعد بحوثهم بأنّ مهارة الحفظ تتكوّن في العقل بعمليّة التكرار وبالصبر والمثابرة على ذلك.
والتكرار هو الذي يفتح الممرّات في الأعصاب المخّية التي تربط بين خلايا المخّ، ويسوق العلماء مثالاً لذلك من الواقع، وهو للإنسان الذي يريد أن يشقّ طريقاً جديداً في وسط غابةٍ بكرٍ: