بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨فلنتصوّر أنّ شخصاً يريد أن يشقّ طريقاً داخل تلك الغابة لأوّل مرّةٍ من طرفها إلى نهاية الطرف الآخر، ففي المرّة الأولى التي يمرّ فيها عبر الغابة، سوف تواجهه مصاعب كثيرةٌ، ومقاومةٌ قويّةٌ في الطريق، ولكن بعد أن يصل إلى نهايتها، ثمّ يعود إلى البداية التي انطلق منها بأوّل خطوةٍ، ويتّبع نفس الطريق التي شقّها من قبل، فسوف لن تواجهه تلك المصاعب التي واجهته في المرّة الأولى، وسيظهر الطريق أمامه سهلاً واسعاً يسير فيه بكلّ حرّيةٍ، وكأنّه لم تكن توجد فيه تلك المصاعب التي واجهته في البداية أصلاً، وإذا عاود السير فيه مرّةً ثالثةً ورابعةً، فإنّه سيتحوّل إلى طريقٍ واسعٍ يستعمله الناس دون خوفٍ أو حرجٍ، وكأنّه كان موجوداً وممهّداً من قبل، وربّما سيتحوّل بعد مدّةٍ من الزمن إلى طريقٍ شبه معبّدةٍ تسير فيه السيّارات من دون أيّة صعوبة.
هكذا يشبّه العلماء مخّ الإنسان، فعندما يبدأ الإنسان حفظ معلومةٍ تظهر له أنّها صعبة الحفظ، وما ذلك إلاّ لأنّها لم تتّخذ لنفسها مساراً داخل الأعصاب الدماغيّة التي تربط بين خلاياه، وفي كلّ مرّةٍ يكرّرها صاحبها تتّبع نفس المسار، ثمّ مرّةً بعد أخرى، يصبح طريقها سهلاً ممهّداً، تسير فيه بكلّ سهولةٍ وقوّةٍ، وبهذا نستطيع أن نفسّر معنى حفظ تلك المعلومة، ومعنى استرجاعها بسرعةٍ ودون مشقّةٍ.
وهذه الحقيقة بالغة التأثير في مجال الذاكرة لمن أراد أن يقوّي ويشحّذ ذاكرته، وكذلك نستطيع أن نفسّر بها مفهوم التطبّع والتعوّد على السلوك والعادات والتعلّم والتطوّر في مجالات حياة الإنسان.
فالقاعدة تقول: إنّه مع تكرار الفكرة تقلّ المقاومة، ثم يعمل تكرار تلك المعلومة على زيادة الترسيخ، أو زيادة فرص تعلّقها بالخلايا العصبيّة بشكلٍ أقوى وأحسن، ثمّ بمعاودة التكرار والمراجعة، تحدث مهارة داخل المخّ مثل:
ــ التعلّم ـ النجاح ـ التحسّن ـ الإبداع ـ الذكاء ـ النمو ـ القدرة الذهنيّة.