بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩والله - عز وجل - قد أنزل إلينا كتابه القرآن الكريم ليكون لنا أحسن مدرّبٍ ومنشّطٍ لذاكرتنا على الدوام، وهو أحسن وأفضل غذاءٍ ذهنيٍّ لعقل هذا الإنسان الذي خلقه بيده، وهو يعلم ما يليق به لعقله وروحه وجسمه، ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، ويعلم سرّه ونجواه، وخلق نفسه ويعلم ما يصلح لدنياه وآخرته، فأنزل إليه هذه المأدبة الفكريّة الجليلة والعظيمة التي لها تأثيرٌ عجيبٌ في كامل ذاته وقلبه ودماغه، والقرآن الكريم مأدبة الله - عز وجل - على هذه الأرض.
وقد توصّل العلماء إلى أنّ هناك اتّصالاً وثيقاً بين قلب الإنسان وذاكرته، وتلاوة القرآن الكريم بقواعد التجويد، يبعث في قلبه الطمأنينة، ويبعد عنه الوساوس والشكوك التي تضعفه وتشغله، فتؤثّر على الذاكرة، وتضعفها، وباشتماله على المواضيع المتعدّدة يجعل المخّ يعمل بكلا شقّيه، وليس بواحدٍ فقط.
وأثبتت الدراسات المختلفة الحديثة الخاصّة بالمخّ ـ وخاصّةً تلك التي تتعلّق بالجانبين الأيمن والأيسر من قشرة المخّ ـ أنّ كلّ إنسانٍ يملك سلسلةً هائلةً من المهارات العقليّة الموزّعة في كلّ مكانٍ من الأجزاء الأكثر تقدّماً في المخّ، وأنّ هذه المهارات في حاجة إلى التدريب والتطوير الملائمين حتّى تنمو وتقوى، وتشمل تلك المهارات الكامنة في قشرة المخّ بجانبيها الأيمن والأيسر.
وذلك لأنّ لكلّ شقٍّ من المخّ مهاراته التي يختصّ بها ويقوم باستعمالها، فإذا ما قمنا ببعض المهارات التي يختصّ بها شقٌّ، ولم ننشّط الشقّ الآخر بالقيام بتطبيق مهاراته فإنّه يصبح لدينا شقٌّ أقوى وأنشط من الآخر.