بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١فهو نورٌ ساطعٌ، وضوءٌ ثاقبٌ ينفذ إلى الفكر والنفس والعاطفة والإرادة، فيملؤها بعصارة الحياة، وينشئ فرداً سويّاً ومتوازناً في كامل هذه النواحي، ويبني شخصاً ذا قيمةٍ عاليةٍ في الحياة الدنيا، ويرفعه إلى أعلى الدرجات في الأخرى.
- {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ [التوبة ـ 109]
المنظومة التربويّة القرآنيّة
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾
[النساء ـ 1]
أي خلقها وأنشأها من طبيعةٍ واحدةٍ، من جبلّةٍ واحدةٍ، من خصائص واحدةٍ، وما دامت النفوس واحدةً، ومن طبيعةٍ واحدةٍ، إذن التفاؤت يكون في العلم والإطّلاع والمعرفة فقط، والإخلاص مع كلام الله - عز وجل -.
وإذا كانت النفوس كذلك، فلو أنّ كلّ إنسان اطّلع ولو على شيءٍ قليلٍ ممّا عرفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنه - من فوائد جليلةٍ، وحكمٍ عاليةٍ، ومن أجرٍ عظيمٍ في القرآن الكريم، وتأثيرٍ عميقٍ في النفس، يهديها إلى طريق الله - عز وجل - لأقبل عليه كما أقبلوا عليه هم كذلك، ولو أنّ كلّ شخصٍ مؤمنٍ مخلصٍ اهتمّ بالقرآن الكريم، وتعلّمه وقرأه وتدبّره كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة لأحبّه كما أحبّوه.