بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إنّنا نطلب ونريد أن يشفي الله - سبحانه وتعالى - نفوسنا ويهب لها رشدها، ويهديها إلى طريق النجاح والفلاح، ولكن لا نستعمل الأدويّة المناسبة اللازمة لذلك، بل لا نقوم بتلقيحها بتلك الأدويّة من نقطة البداية، ولا نريد أن نخضع لما وصف لنا خالق أنفسنا من وصفاتٍ واقيّةٍ وشافيّةٍ، فمثلنا في ذلك مثل إنسان لم يستعمل الدواء الوقائي لنباته، ولم يتّبع الإرشادات اللازمة التي أرشده إليها المختصّ في معالجة أمراض النبات، بل هو قد استعمل دواءً من اختياره، ومن وحي نفسه، فتسبّب في موت نباته، ولمّا تبيّن له ذلك الخطأ لم يرد أن يرجع إلى الطريق الصواب.

فنحن بعدم استعمال المنظومة التربويّة القرآنيّة المناسبة التي أنزلها ربّنا - سبحانه وتعالى - لتوجيه وتربيّة هذه النفس الإنسانيّة، قد تخلّينا عن استعمال الدواء المناسب، ممّا جعلنا نتخبّط في هذا الأمراض الكثيرة التي تشتكي منها الأمّة الإسلاميّة، وأبطأنا النموّ المعرفي الأخلاقي، والنموّ التفكيري الإبداعي لدى عناصرها، ولكي ترفع هذه الأمّة من مكانتها الثقافيّة والعلميّة بين الأمم فما عليها إلاّ أن ترجع إلى منظومتها التربويّة القرآنيّة التي اختارها لها ربّها، وفضّلها بها على غيرها من الأمم.

إنّ هذا الدستور القرآني هو الكفيل ببناء حياةٍ منظّمةٍ راقيّةٍ، وهو الذي يرشدها إلى كيفيّة استغلال طاقات عناصرها أحسن استغلالٍ، وتنميّتها أفضل تنميّةٍ، فهو الذي يهدي للتي هي أقوم.

- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ … [الإسراء ـ 9]

٣٢ / ٤٣٩