بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١١فبقراءتهم القرآن الكريم ترتفع معنويّاتهم النفسيّة، لأنّ الله - عز وجل - هو الذي ضمن لهم ذلك، لما فيه من الحكمة والبركة، ويضاعف من قدراتهم الفكريّة إذا هم حاولوا حفظه واهتمّوا بدراسته، وينمّي ذاكرتهم، ويبقيها جيّدةً قويّةً ونشيطةً إلى آخر أيّام العمر، لما فيه من مواضيع مختلفةٍ متعدّدةٍ، وما فيه من غرائب وعجائب، وقصصٍ وخيالاتٍ منقطعة النظير، وتاريخ الرسل والأمم السابقة المتعدّدة، وما أعدّه للمتّقين من نعيمٍ مقيمٍ، وللكافرين من عذابٍ أليمٍ، وغير ذلك ممّا يجعل المخّ ينتقل من موضوعٍ إلى آخر، ومن أسلوبٍ إلى أسلوبٍ مختلفٍ، فيتنوّع بذلك تفكيره، وتنشط خلاياه العصبيّة، وتقوى الروابط العصبيّة التي تربط بين الخلايا الدماغيّة، فيبقى العقل سليما حيويّا، يؤدّي دوره ولو أنّ صاحبه قد وصل إلى أرذل العمر، زيادة لما فيه من الهداية الرشيدة القويمة، والأجر العظيم. قال تعالى:
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} … [الإسراء: 9]
والقراءة بالنسبة للعقل، تعدّ كالرياضة بالنسبة للجسد.
ولما في قراءة القرآن الكريم من تعبّد لله - جل جلاله -، وما فيه من الأجر العظيم فكلّ حرفٍ بعشر حسناتٍ، يمكن أن نعدّه أحسن غذاءٍ ذهنيٍّ قويٍّ منحه الله - سبحانه وتعالى - لهذا الإنسان، كي لا يفقد قواه العقليّة وهو في آخر العمر.
ولو شئنا لذكرنا أسماء كثيرٍ من المشائخ الذين داوموا على تلاوة القرآن الكريم عن ظهر قلبٍ، وهم في سنّ الثمانين والتسعين، وكان ذلك بإذن الله - سبحانه وتعالى - سبباً للمحافظة على ذاكرةٍ قويّةٍ جيّدةٍ، لا ينسون أسماء تلامذتهم الذين علّموهم منذ ثلاثين وأربعين سنة، فهو بإذن الله - عز وجل - كلّه بركةٌ، فما على المسلمين إلاّ يحافظوا عليه، إذا أرادوا أن يحفظ الله - عز وجل - لهم كلّ قواهم، فيحيوا حياةً طيّبةً سعيدةً.
عن ابن مسعود –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: