بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

«من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرفٌ، ولكن ألف حرفٌ، ولام حرفٌ، وميم حرفٌ».(1)

فعمليّة الحفظ والتفكّر والتذكّر تصل إلى ذروة إمكانياتها الحقيقيّة إذا اعتمدنا على تطوير وتطبيق مستوى نشطٍ وصحيحٍ من التفكير الذكيّ وإضفائه على كلّ مهارةٍ نقوم بها.

فالقرآن نورٌ من عند الله - عز وجل -، فإذا أنار به الإنسان قلبه فتح أبوابه لأنواع العلوم الأخرى، فيسهل عليه التعلّم والحفظ والتذكّر، لأنّ القرآن الكريم سيبني فيه ملكة الحفظ، ويحفظ ذلك الوعاء الذي يحوي كتاب الله - عز وجل -، وهو مكان كمون مختلف المعلومات التي يتلقّاها الإنسان، كما أنّه يدرّب ذاكرته على مهارة الاستذكار، فتصبح سهلةً عليه، لأنّ ملكة الاستذكار تتكوّن لدى الإنسان بالتمارين المختلفة التي يتدرّب عليها.

وإذا تعمّقنا في هذا المجال أكثر وأكثر فإنّنا نجد أنفسنا أنّنا نعيش أقلّ من مستوى قوانا العقليّة والفكريّة التي وهبها لنا ربّنا - سبحانه وتعالى -، لأنّنا لم نتفكّر جيّداً في مستوى تلك المواهب المختلفة التي نحملها داخل أنفسنا، وعندما ندرس أنفسنا جيّداً، ونلتزم الجدّ والعمل والمثابرة في تغذيّتها بالغذاء الذهني الجيّد والقويّ، ونولّي لكلّ هذه الجوانب حقّها في العناية، فإنّنا سننطلق من قيد ذلك الخوف من الحياة، والشعور بالضعف والنقص، خاصّةً وأنّ كثيراً من عناصر شعوب العالم الإسلاميّة يشعرون بمركّب نقصٍ، كأنّهم خلقوا بقدراتٍ وطاقاتٍ أدنى من الشعوب الأخرى، وذلك ناتجٌ عن انبهارهم بتلك المدنيّة الزائفة والتقدّم العلمي الهائل الذي وصلوا إليه، وما بلغوا ذلك إلاّ باكتشافهم لتلك المهارات والطاقات التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - لجميع الشعوب على الكرة الأرضيّة لا فرق بين هذا وذاك، وتدريب أولادهم عليها على مرّ السنين، فكبروا على ذلك. قال الله - سبحانه وتعالى -:

(1) أخرجه الترمذي.

٣١٢ / ٤٣٩