بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ … [النساء: 1]

إنّها قدراتٌ ومهاراتٌ كامنةٌ في أنفسنا، وهي موجودةٌ سواءً آمنّا بذلك، أو لم نؤمن به، أو تعلّمنا كيف نفكّر في استغلالها وتنميّتها، أو لم نتعلّم.

فيجب علينا أن نتعلّم التفكير الجيّد والإيجابي في أنّنا نمتلك هذه الطاقات والقدرات، والتفكير في الكيفيّة استثمارها، وننمّيها في الجهة الحسنة من الحياة، وذلك هو معنى تعلّم التفكير، لأنّنا نجد الأغلبيّة الغالبة من المتعلّمين والمثقّفين يمتلكون تلك القدرات وقد تعلّموا مختلف العلوم، واكتسبوا مختلف الثقافات، ولكنّهم لم يتعلّموا كيفيّة التفكير في استثمارها.

إنّ جميع العباقرة الذين عاشوا حياةً منتجةً من مخترعين ومبدعين وكتّابٍ وفلاسفةٍ وفنّانين ورجال أعمالٍ، هم مثلنا جميعاً، ولكنّ الفارق الذي تفوّقوا من خلاله، حتّى وصلوا إلى تلك الدرجات العليا، قد جاءهم من خلال تفكيرهم في استثمار تلك المهارات، فهم لم يعملوا بمقتضى ما تعلّموه فقط، بل كانوا يقضون الأوقات الطوال في التفكير في الكيفيّة التي يستغلّون بها تلك العلوم التي تعلّموها، وبذلك أصبحوا يزيدون فيها من عندهم كثيراً من الأشياء التي لم يكونوا قد تعلّموها أثناء دراستهم، فهم يستعملون أحياناً كثيرةً اتّجاهاً عقليّاً إيجابيّاً يساعدهم على تحقيق أعمالهم وتطلّعاتهم.

٣١٣ / ٤٣٩