بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١٤وتعلّم التفكير هو أن نتعلّم كيف نغتنم وقتنا، وكيف نسيّره بطريقةٍ منظّمةٍ والتي نضمن بها عدم تضييعه فيما لا يعني، لأنّ عدم التفكير في تنظيم الوقت يجعلنا نضيّع الكثير منه دون فائدةٍ نجنيها، فإمّا أن ننتظر حتّى تحين فرصةٌ لننطلق نحو هدفنا، وهذا تضييعٌ كبيرٌ للوقت، أو ننطلق في الطريق دون تفكيرٍ جيّدٍ في تحديد الهدف، أو دون التخطيط المحكم للسير نحو تحقيقه، فنجد أنفسنا في منتصف الطريق الخاطئ الذي لا يوصلنا إلى الهدف المطلوب، وفي ذلك الوقت نجد أنفسنا ملزمين بالرجوع إلى نقطة الصفر، ونكون بهذا قد ضيّعنا وقتاً كبيراً ومجهوداتٍ نحن أحوج ما نكون إليها لاستغلالها فيما ينفعنا.
نجد الكثير من الشباب الذين يقضون أوقاتهم في أشياء لا تعود عليهم بالفائدة، ما زالوا لم يتعلّموا كيفيّة التفكير في استغلال تلك الأوقات في أشياء مفيدةٍ تعود عليهم بالنجاح لدينهم، ولدنياهم، وهم يصرفون كثيراً من أوقاتهم وطاقاتهم في تحقيق الفشل بدل النجاح الذي يجب أن يطمحوا إليه.
والناجحون المتفوّقون في هذه الحياة يستنشقون نفس الهواء الذي نستنشقه، ويشربون نفس الماء الذي نشربه، ويتقوّتون بنفس الغذاء الذي نتقوّت به، ولكن لديهم شيءٌ آخر قد أضافوه لحياتهم، وهو تعلّم التفكير في استغلال طاقاتهم والتفكير في اكتشاف مهاراتهم، والتفكير في كيفيّة استغلالها وتنميّتها، فهم يفكّرون بطريقةٍ حسنةٍ في كيفيّة السير على الطريق الذي يوصلهم إلى تحقيق تلك المهارات، وقد صدق أمرسون حين قال:
«النجاح طبيعيٌّ وشرعيٌّ، ولكنّه يعتمد على حالة عقلٍ وجسمٍ إيجابيّةٍ، وعلى العمل المتواصل، وعلى الشجاعة».
وأنا أقول: النجاح يستطيع تحقيقه جميع الناس، ولكن يعتمد على كيفيّة التفكير في تحديده، والتخطيط بكلّ حكمةٍ وجدّيةٍ للوصول إليه.
فالله ربّنا - سبحانه وتعالى - يأمرنا في كثير من آياته أن نتفكّر ونعيد التفكير في أنفسنا وفيما حولنا.