بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١٥- ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ … [الروم: 8]
فهو يأمرنا أن نتفكّر جيّداً في كلّ ما يوجد حولنا، بل في أنفسنا، وهو بذلك يدرّبنا على مهارة استعمال التفكير في كلّ شيءٍ نريد القيام به، وذلك لما يوجد في هذه المهارة من أسسٍ كبيرةٍ إيجابيّةٍ لتحقيق النجاح.
وتعلّم التفكير يجعل الإنسان يفهم بكلّ وعيٍ وفاعليّةٍ مجريات الحياة والمجتمع من حوله، وبذلك يستطيع التكيّف معها إلى أقصى درجةٍ ممكنةٍ، فينجح في توجيه حياته الوجهة الصحيحة والناجحة، ولا يتعثّر كثيراً في طريقه الذي يسير عليه، لأنّه تعلّم كيفيّة السير الجيّد فيه.
نحن نجد كثيراً من المثقّفين ثقافةً عاليّةً، لا يستطيعون التكيّف مع الواقع، وما ذلك إلاّ لأنّهم تعلموا معلوماتٍ، وتخصّصوا في مجالاتٍ معيّنةٍ، ولكنّها بعيدةٌ كلّ البعد عن دراسة الواقع الذي سيباشرون فيه العمل، ويطبّقون فيه تلك المعلومات النظريّة التي تعلّموها.
وعندما نلاحظ المناهج التعليميّة، نجدها جامدةً وتقتصر على التعليم ببرامج محدّدةٍ ومسطّرةٍ أنتج نوعاٍ من المتعلّمين أصبحوا وبالاٍ على التعليم نفسه، حيث أنتجوا تخلّفاً ثقافيّاً.
لقد أصبح لدى المجتمعات التي لا تهتمّ في برامجها التعليميّة بتوجيه فكر الإنسان نحو الواقع الاجتماعي أميّةٌ ثانيةٌ، غير أميّة القراءة والكتابة، وهي أميّة الثقافة وعدم تكوين التفكير لدى عناصر المجتمع التي تتعلّم في مدارسها.