بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

وثقافة تعليم التفكير تبني لدى الإنسان تفكيره الأساسي والإبداعي الذي سينطلق به نحو الأهداف العاليّة في الحياة الواقعيّة، فهي أداة لتكوين السلوك القويم والقوي الذي يحقّق به أفراد المجتمع أهدافهم، ويرفعون به قيمة مجتمعهم، وهي مصدرٌ قويٌّ للتغيير نحو الأفضل في كلّ نواحي الحياة، سواءً الاجتماعيّة منها، أو الثقافيّة، أو الاقتصاديّة، تكوّن لدى الأشخاص ميادين فسيحةً ومتنوّعةً للإبداع، وحريّة إحياء فرص الابتكار.

فمتى يا ترى ندرّب أولادنا على التفكير الإيجابيّ في الحياة العمليّة التطبيقيّة، ونكوّن منها مصدر إلهام وإدراكاً للمواهب والطاقات التي وهبها الله - عز وجل - لهم، حتّى يمارسوا دورهم التنمويّ الإيجابيّ الذي يرجوه منهم مجتمعهم.

وإذا كانت مهارة تعلّم التفكير على هذا النحو، أفلا يمكن جعل القرآن الكريم مصدراً لذلك، ما دام يشتمل على كلّ هذه الجوانب والمواضيع المتعدّدة والمتنوّعة التي ترشد إلى التفكّر جيّداً في كلّ ميادين الحياة.

إنّ المجتمعات التي لا تعلّم تلاميذها في مدارسها هذا النوع من التفكير يتكوّن لديها كلّ عامٍ مجموعةٌ من المتخصّصين في مختلف الفروع والمهن يتميّزون بتخلّف وعيهم الثقافي والاجتماعي، من بينهم دفعاتٌ جديدةٌ تدخل حقل العمل التعليمي، لتعيد إنتاج نفس النتائج وتكوين نفس الأجيال التي كانت قد تكوّنت من قبل، والتي تدخل ميدان العمل التعليمي لتعيد إنتاج نفس الممارسة التعليميّة في الأجيال التي تجلس أمامها في صفوف الدراسة.

٣١٦ / ٤٣٩