بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

وقد كانت نتيجة كلّ هذا العمل الذي يقتصر على تلقين العلوم المختلفة للتلاميذ، دون توجيه تفكيرهم الوجهة الإيجابيّة الصحيحة، لتدهور الوضع الثقافي في كثيرٍ من المجتمعات، فلم يعد المثقّف يهتمّ بالقراءة والمطالعة التي تعدّ العنصر الأساسي في التثقيف وتنوّع المعلومات التي هي الأساس في تكوين التفكير الإيجابي، وملء النفس ثقةً وشجاعةً للزيادة من الثقافة والتعلّم، ممّا يعينها كثيراً على الإبداع والابتكار.

يتّفق العلماء والمختصّون أنّ للأسرة والبيئة أثرها العظيم والكبير في تكوين التفكير الإيجابي الإبداعي لدى أفراها، فيجب على المجتمع أن يهب لعناصره فرصاً أكبر لرفع قدراتهم الفكريّة، والأغلبيّة الغالبة من أفراد المجتمع العاديّين موهوبون، ولكن القليل منهم من يجد الجوّ الملائم لتطوير طاقاته الكامنة، والاختلاف المتباين بين الأذكياء وغيرهم يعود للأساليب التي تصل بواسطتها المعلومات للدماغ، وطرق التفكير التي نعلّمها للفرد، فتعليم التفكير هو تعليم الذكاء، وهو تعليم كلّ الطرق والمهارات التي تجعل الفرد يفكّر بطريقةٍ إيجابيّةٍ أفضل وأحسن.

ولا بدّ أن نشير إلى أنّ الأمّ هي المسؤول الأوّل في تكوين مثل هذا الاتّجاه لدى الولد، فهي المعلّم الأوّل الذي يستطيع أن يحبّب إلى نفسه مهارة القراءة والمطالعة، إذا هي اهتمّت به اهتماماً جيّداً، ووجّهته إلى ذلك.، لأنّ تعلّم التفكير هو تعلّم المهارات الدراسيّة الجيّدة التي تعين على حلّ المشكلات اليوميّة، وقدرة التحكّم في الذات.

٣١٧ / ٤٣٩