بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١٨ويمكن أن نعتبر أمر رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - الأولياء أن يعلّموا أولادهم القرآن الكريم قبل أيّ علم، نوعا من تعليمهم التفكير الإيجابي الصحيح، لأنّهم بذلك سيعلمون بأنّ لهذا الكون ـ وهم جزء منه ـ إلهًا وخالقًا هو الذي يعين من توكّل عليه، ويوفّقه إلى نيل الدرجات العليا في سلّم النجاح والتفوّق، ولكن بعد العمل والجدّ والنشاط والمثابرة، فيجتهدون ويعملون، ثمّ يتوكّلون عليه، ولا يصيبهم اليأس والتشاؤم عندما يفشلون في تحقيق هدف من أهدافهم، بل يجب عليهم أن يعيدوا الكرّة مرّة بعد مرّة، حتّى يستحقّوا معونة ربّهم بحقّ.
إنّ تعليم أولادنا كتاب الله - عز وجل - وهم صغار يجعل تصوّراتهم وخواطرهم ومصادر سلوكهم تنبعث من معانيه التي ضمّنها منزّله في آياته المحكمة.
وهذاعبد الله بن مسعود ـ - رضي الله عنه - ـ يوصي إخوانه، فيقول:
«جرّدوا القرآن، ليربو فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإنّ الشيطان يفرّ من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة».
ويقول ـ - رضي الله عنه - ـ: «إنّ هذه القلوب أوعيّةٌ فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره».
ويقول ـ - رضي الله عنه - ـ: «كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آياتٍ لم يجاوزهنّ، حتّى يعرف معانيهنّ والعمل بهنّ».
وما ذلك إلاّ لأنّهم يتفكّرون جيّداً كيف يطبّقون تلك الآيات في واقعهم العملي، وبذلك صار حفظهم للقرآن الكريم يعلّمهم التفكير الإيجابي، وهذا ما ينبغي للمربّين أن يرشدوا إليه أولادهم بعد تعليمهم كلّ آيةٍ، أو سورةٍ منه.
ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يعلّمنا كيف نقرأ القرآن الكريم، وكيف نعلّمه لأولادنا بطريقةٍ حسنةٍ، يأخذون من خلالها كيفيّة التفكير الإيجابيّ الجيّد، وهذا في الحديث الذي روته عائشة ـ - رضي الله عنه - ـ قالت: