بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم ليلة التمام، فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء، لا يمرّ بآية فيها استبشار إلاّ دعا الله - سبحانه وتعالى - ورغب، ولا يمرّ بآية فيها تخويف إلاّ دعا واستعاذ».(1)

إنّ التعليم والتثقيف [تعليم التفكير] توأمٌ متعاونٌ في توليد الطاقة الإبداعيّة لدى الإنسان، والتي تؤدّي إلى تنميّته وتطويره.

ويستهدف القرآن الكريم المؤثّرات والأنشطة التعليميّة والثقافيّة التي تمكّن الفرد ـ كلّ فرد ـ والمجتمع بكلّ فئاته من القدرة الواعيّة على التفكير والتفعيل لكلّ معطيات الواقع، والارتقاء بها إلى تفكيرٍ إيجابيٍّ مبدعٍ وأفضل وأنفع وأجمل لمسيرة الحياة الواقعيّة وصيرورتها التي ستصير إليها بعد فترةٍ من الزمن، وتتّخذ لذلك من المناهج والوسائل ما يشحذ طاقات الإبداع لدى كلّ مواطن.

وفي هذا المعنى يقول أبو الدرداء في وصيّة لبعض إخوانه يأمرهم فيها أن يعطوا القرآن الكريم بخزائمهم، لأنّه يحملهم على القصد والسهولة، ويجنّبهم الجور والخزونة.

يعطوا القرآن خزائمهم: أي يتواضعوا وينقادوا له بكلّ تواضعٍ واستسلامٍ.

يجنّبهم الجور والخزونة: أي يجنّبهم التشدّد والتعسّف.

المحافظة على ذاكرة الولد بالقرآن

كثيرٌ ما نتساءل عن ماهيّة الذاكرة، وكيف تعمل، وكيف تحافظ على المعلومات، وكيف تقوى، ونحن من وراء ذلك كلّه ننشد الكمال من ذاكرتنا، وكلّنا يريد ويتمنّى أن تكون ذاكرته قديرةً وكاملةً ككيانٍ فذٍّ، لأنّ جوهر حياتنا مبنيٌّ على أساسها، فهي التي تحدّد من نكون، وماذا نكون، وماذا نستطيع أن نكون، أو نصنع، فكلّ أعمالنا وإحساساتنا تخضع لسيادتها، وهي الكيان الشامل الذي يملي علينا كيف نتفاعل معرفيّاً وعاطفيّاً وبدنيّاً وروحيّاً، وهي التي تمثّل كلّ تفاعلاتنا في حياتنا.

(1) أخرجه البخاري.

٣١٩ / ٤٣٩