بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

وحفظ القرآن والمداومة على تلاوته يشحّذ الذهن، ويقوّي العمليّات العقليّة، وخاصّة الخيال القويم، وينمّي الذاكرة، لما يحتويه من مواضيع متنوّعة، فلذلك أوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أتباعه بتعليمه أطفالهم منذ صغرهم، وفي ذلك يقول التومي الشيباني:

«لقد احترم المربّون المسلمون الذاكرة القويّة، واعتبروا تنميّة الحافظة عند الطفل هدفاً من أهداف التربيّة، وقد ساعدت النصوص الداعيّة والمرغّبة في حفظ كتاب الله - عز وجل - ـ القرآن الكريم ـ على اهتمام المسلمين بالحفظ، وعلى انتشاره كوسيلةٍ من وسائل التحصيل».

وقد بلغ اهتمام المحدّثين واللغويّين بالحفظ أن جعلوا درجة الحافظ في أسمى الدرجات، الحافظ لكتاب الله - عز وجل -، والحافظ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والعالم باللغة، ونتيجةً لهذا الاهتمام بالحفظ وبوسائل تقويّة الذاكرة، نبغ الكثير من أعلام الفكر الإسلامي في سعة الحفظ وسرعته، من أمثال البخاري، وابن راهويه، والأصمعي، والمتنبّي، وغيرهم كثيرٌ.

والاعتماد على تلقين الولد الآية التي نريد منه أن يحفظها ينمّي ذاكرته تنميّةً كبيرةً، لأنّ ذلك الانتباه الذي نطلبه منه، ونحثّه عليه لكي يعيد جيّداً ما نمليه عليه، يهذّب قواه العقليّة، ولأنّ الذاكرة يمكن تعديلها وتحسينها بالتدريب وذلك باستعمال بعض الاستراتيجيّات للتحكّم في النصّ الذي نريد حفظه، وقد أنزل لنا ربّنا - سبحانه وتعالى - القرآن ليكون خير مدرّبٍ لها، ومحافظٍ عليها، وأرشدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، فما علينا إلاّ المداومة على تعليمه لأطفالنا، إذا أردنا أن نحقّق هذه النتائج.

ودور المعلّم بالنسبة للتلميذ هو تعليمه حسن الإصغاء وتدريبه على الانتباه الجيّد قبل توصيل المعلومة إليه، وتفعيل التلميذ والاستعانة به لتصحيح الأخطاء، والهدف التربوي من ذلك هو إشراك التلميذ وتدريبه على التركيز الجيّد، وحسن الإصغاء.

٣٢٠ / ٤٣٩