بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣وإذا كانت المنظومات التربويّة المتعدّدة التي وضعها البشر لم تستطع أن تبني هذه النفس البشريّة من جهة الطمأنينة النفسيّة، والأخلاقيّة ـ وهذا ما يدلّ عليه واقع الأمّة ـ فهذا لكونها لا تلبّي حاجاتها في كلّ الجوانب، فإذا عالجت جانباً أغفلت الجانب الآخر، بينما المنظومة القرآنيّة قد بناها خالق هذه النفس، ومنشئها، وقد اهتمّت بكلّ الجوانب، ولم تهمل أيّاً منها، لأنّها تنزيلٌ من عزيزٍ حميدٍ، الذي يعلم تركيب وتكوين هذه النفس، والذي وضع فيها كلّ توجّهاتها، والأكثر من ذلك أنّه يعلم ومطّلعٌ على الجانب الروحي، هذا الجانب الذي لو اجتمع جميع الدكاترة والباحثين والعلماء لما استطاعوا أن يطّلعوا عليه.
- ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ … [الروح ـ 85]
وقد كتب أحد العلماء كتاباً تحت عنوان: [الإنسان ذلك المجهول]
وهو يقرّر بأنّ العالم ما عرف إلاّ شيئاً طفيفاً عن طبيعة الجسد، أمّا طبيعة النفس فلا تزال سرّاً مجهولاً.
إنّ المنظومات التربويّة البشريّة لا تولّي لجانب الروح الاهتمام اللازم، في حين أنّ المنظومة القرآنيّة تهتمّ بهذا الجانب الذي يجعل الإنسان يعرف نفسه كإنسانٍ كرّمه ربّه، ويعلّمه كيف يرتفع بنفسه عن الشهوات التي تخلد بها إلى الأرض، وتنزل بها إلى أسفل سافلين، وتتطهّر، وتتقدّس كي تكون أهلاً لتنال مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ، وتستحقّ أن تنال جوار ربّها - عز وجل - في الجنّة.
وهذه هي مهمّة الإنسان في هذه الحياة، فيجب أن يسعى ليطهّر نفسه لتغدوا أهلاً لينال جوار الله - عز وجل - في الجنّة، ولن تستطيع منظومة تربويّة أخرى أن توفّر له مثل هذا التطهّر، وترشده وتهديه إليه مثل ما تقوم به المنظومة القرآنيّة.