بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٢١والذاكرة عند الإنسان مثلها مثل أيّ شيءٍ ثمينٍ وغالٍ، فإذا كنّا نريد أن يبقى على هيئته الحسنة، ويزيد لمعاناً وتوهّجاً، فعلينا أن نحافظ عليه وننظّفه ونهتمّ به الاهتمام البالغ، ولكن إذا نحن أهملناه، فإنّ قيمته تنقص بمرور الوقت عليه شيئاً فشيئاً، بما يتراكم عليه من الغبار والصدأ، فينقص لمعانه، ويفقد قيمته.
يقول علماء الذاكرة: إنّ التدريبات البسيطة العادية لا يمكن أن تقويّ ذاكرة أولادنا، كما نطمح إلى ذلك، ولكن نستطيع أن نحقّق ذلك باستعمال الوسائل المتعدّدة للوصول إلى ذلك، مثل تنظيم المعلومات التي نريد حفظها، والتدريب الجيّد على الانتباه والتركيز، واستعمال الحوار والمشاركة الجيّدة والنشطة، واستخدام الوسائل التحفيزيّة، وقد ذكر الكاتب شريفي ياسين في كتابه(1): [التحفيز التربوي] الوسائل التي نستطيع أن نحفّز بها ذاكرة الأولاد لتقوم بعملها على أحسن ما يكون، وقد قال في مقدّمته:
«يلعب التحفيز دوراً رئيسيّاً في تكوين الشخصيّة السليمة للفرد، ذلك أنّه يكفل تحقيق النتائج بدافع داخلي منه، وليس تحت ضغوطٍ خارجيّةٍ، أو لكسب ولاءٍ معيّنٍ، كما أنّ التركيز على العقاب يتسبّب في تحطيم شخصيّة التلميذ، فينشأ ذليلاً مهزوماً، على العكس من عوامل التحفيز والترغيب التي لها أثرٌ سحريٌّ في كسب ولاء الولد وإقباله على العمل بحبٍّ ومتعةٍ وشغفٍ، فينشأ سليم النفس، عاليّ الهمّة، غير مستكينٍ، قادراً على بناء الحضارة».
والإفراط أو التركيز سواءً على العقاب أو التحفيز يؤدّي إلى نتائج سلبيّةٍ في كلا الحالين، والشيء إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضدّه، إذن فلا بدّ من الموازنة، دون إفراط، أو تفريط.
(1) من كتاب التحفيز التربوي لمؤلّفه: شريفي ياسين.