بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

وكيفيّته الجيّدة هو أنّه يتمّ بواسطة الطريقة الكلّية الجزئيّة التي يتخلّلها فراغاتٌ متعدّدةٌ، فهناك من يحفظ نصّاً من النصوص كلمةً كلمةً، وجملةً جملةً في جلسةٍ واحدةٍ، وقد ثبت خطؤها بالتجارب الكثيرة، وهناك من يقرأ النصّ من أوّله إلى آخره عدّة مرّاتٍ، حتّى يحفظه، وهذه الطريقة الكلّية، وإن كانت مفيدةً إلاّ أنّها صعبةٌ، وخاصّةً على الأولاد الصغار، لذلك ينبغي أن نجمع بين الطريقتين الجزئيّة والكلّية في الحفظ، ليتمّ ربط الكلمات بعضها ببعض، ويسهل حفظها، وكذلك يجب أن تكون هناك فترات راحةٍ متقطّعةٌ، تختلف مدّتها باختلاف نفوس الأشخاص وأمزجتهم وقدراتهم الذهنيّة.

وهناك شروطٌ ضروريّةٌ للذاكرة، منها جسميّةٌ كالصحّة والغذاء الجيّد، والهواء النقيّ والراحة الكافيّة والنوم الصحّي، واجتناب السهرات والمسكرات.

ومنها نفسيّةٌ كالانتباه والتكرار، والمراجعة وربط المعلومات ببعضها، والتشوّق في الحفظ، والثقة بالنفس، وهدوء النفس وانشراحها.

وأزيد وأقول، يجب أن يكون هناك مع الفهم الجيّد العزيمة القويّة، والرغبة الحقيقيّة، والتشجيع من طرف الأولياء.

ومن أهمّ العوامل الأخرى التي تساعد على تثبيت المعرفة في الذهن، ويقوّي الذاكرة عدم حشد أشياء كثيرةٍ في جلسةٍ واحدةٍ، فمثلها مثل أيّ عضو آخر في الجسم يتعب من جرّاء العمل الكثير، فينبغي أن لا تشغل هذه الموهبة إلاّ بمعلوماتٍ هامّةٍ يحتاجها الإنسان، ولها علاقة بالحياة العلميّة والعمليّة الواقعيّة.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - ينصح المسلمين في مثل هذه المواضيع، فيقول:

«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».(1)

ومعنى يعنيه: أنّه تتعلّق عنايته به، والعناية هي شدّة الاهتمام بالشيء.

لذلك نهى العلماء الأولاد عن قراءة الروايات، لأنّها تتعب الذاكرة بسبب الحوادث الكثيرة الخياليّة التي يخزنها الذهن، ويحاول حلّ ألغازها دون جدوى، أو منفعةٍ ترتجى من ذلك.

(1) أخرجه الترمذي.

٣٢٣ / ٤٣٩