بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

ويقول المفسّرون: هذا تعليمٌ من الله - عز وجل - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في كيفيّة تلقّيه الوحي من الملك، أن يستمع إليه أوّلاً، ولا يسرع في قراءته مخافة عدم حفظه له، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد ضمن له أن يبيّنه له، ويفسّره، ويوضّحه، وأنّه قد تكفّل أن يجمعه في صدره، وكلّ هذا لأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاءه الملك بالوحي، يبادر إلى أخذه، ويسابقه في قراءته، خوفاً أن يفلت منه، أو ينساه.

ومن هذه التوجيهات الربّانيّة، استنبط علماء التربيّة نماذج تدريس القرآن، ومن خلالها الطريقة التي تُعلَّم بها بعض المواد الأخرى.

فالقرآن الكريم ليس كسائر الكتب التي يقرؤها الناس، كما أنّه لا بدّ علينا أن نشير بأنّه لا يوجد كتاب على وجه الأرض يحفظه البشر كما يحفظ المسلمون القرآن الكريم، خاصّةً وقد وصفه منزّله - عز وجل - بقوله:

- ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ … [القمر:17]

وهو ليس كتاب يقرأ بالنظر فقط، ولكن لا بدّ أن يستعين القارئ بمعلّمٍ كي يلقّن له الآيات التي يريد حفظها، ليصحّح له قراءته، ويراعي له التلاوة الصحيحة، من تصحيح الحركات ومخارج الحروف والكلمات، والذي يعتمد على نفسه في حفظ كلام الله - عز وجل - يحفظ كثيراً من الخطأ الذي لا يعذر عليه.

وهو الكتاب الوحيد الذي يحفّظ عن طريق التلقين والتسميع.

ونجد هذه الطريقة هي التي كان يعلّم بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه حيث علّمها له ربّه - عز وجل -، فصار يتعامل بها مع أصحابه، وكذلك يجب على كافّة المسلمين أن يتّبعوا نفس الطريقة، لأنّ الله - عز وجل - ربّهم قد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إسوةً حسنةً لهم فقال - عز وجل -:

- ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ … [الأحزاب:21]

٣٢٥ / ٤٣٩