بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

فما يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كيفيّة تحفيظ القرآن الكريم يعدّ طريقةً سماويّةً نبويّةً من طرائق الحفظ الذي يعلّمها للناس خالق نفوسهم، ومنشئ عقولهم.

وذلك كما قال سفيان بن عيينة: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الميزان الأكبر، فعليه تعرض الأشياء، على خُلُقه، وسيرته، وهديه، فما وافقها فهو الحقّ، وما خالفها فهو الباطل».(1)

وهذا التلقين الذي كان يعلّم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، والذي يجب أن نتعامل به مع أولادنا، يجعل المتلقّي يتعلّم الاستماع والإنصات والانتباه الجيّد لما يُقرأ عليه أثناء القراءة النموذجيّة، التي يقرؤها عليه معلّمه ومرشده، حتّى يقلّد تلك القراءة بكلّ إتقانٍ ورويّةٍ، ويعيد ما سمعه.

لذلك يطلب من المعلّم في هذه المرحلة أن يقنع الطفل بأنّ الاستماع الجيّد يكون سبباً أساسيّاً في إعانته على الحفظ، وتعليم الاستماع والانتباه والتركيز للطفل الصغير يعدّ مهارةً، لأنّه كلّما كان الاستماع بانتباهٍ وتركيزٍ، كان محصول التعلّم قويّاً وراسخاً، ويكون الترديد صحيحاً وسليماً، فهذه الخطوة تتطلّب من المعلّم اهتماماً نفسيّاً عميقاً، وصبراً كبيراً.

والمتعلّم الصغير إذا ما تدرّب على الاهتمام والتركيز، فإنّ ذلك يصبح فيه عادةً حسنةً، ومهارةً راسخةً وقويّةً، فتتحرّك فيه العمليّات العقليّة، التي تكون سبباً لاستيعاب الآيات المسموعة، وحفظها بكلّ سهولةٍ واطمئنانٍ، وحبسها في العقل، وذلك بالتكرار المتعدّد والترجيع والترديد، بتوجيهٍ من معلّمه، وخوفه أن يحاسبه المعلّم على قصوره الذهني وعدم الاستذكار.

(1) من كتاب أسرار الذاكرة في القرآن الكريم ـ حريزي موسى.

٣٢٦ / ٤٣٩