بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧وكلّ هذه العوامل تكوّن انتباهاً جيّداً لدى الأولاد الذين يقومون بها، وقد جعل علماء الذاكرة الانتباه من أسس الحفظ والتذكّر، خاصّةً لدى الولد الصغير الذي تكون ذاكرته ما تزال فارغةً من المعلومات التي توجد عند الكبار، فإذا ما قام المعلّم بتعليم الطفل الصغير القرآن الكريم بهذه الطريقة التي كان يعلّم بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، فإنّه سيتعلّم مهارة الانتباه، بسهولة، حتّى تصبح فيه عادةً ترافقه طوال عمر التعليم.
وقد روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان إذا أراد تعليم أصحابه شيئاً أعاده عليهم ثلاثاً.
فعن أبي سلامٍ عن رجلٍ خدم النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حدّث حديثاً أعاده ثلاث مرّاتٍ.
وفي رواية أخرى، عن نافعٍ عن ابن عمر أنّه قال: «من روى عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - حديثاً، فليردّده ثلاثاً». … والله - سبحانه وتعالى - وترٌ، يحبّ الوتر.
وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - غالباً ما يستعمل النداء مع أصحابه، وما ذلك إلاّ ليجلب انتباههم، ثمّ يلقي إليهم ما يريد أن يعلّمهم إيّاه، مثل: يا غلام.
يقول الدكتور حريزي موسى: «وإنّ في التثليث أسراراً نفسيّة في التراث الإسلامي والعربي، حيث إنّنا نجد في معظم الأحيان أنّ التكرار ثلاث مرّاتٍ، يُروى في كثيرٍ من المعلومات والعبادات والأقوال والعادات، وهي طريقة من طرائق تثبيت وترسيخ ما يُسمع، أو يُروى، أمّا التلقّي بالمرّة الواحدة فلا يكون إلاّ للعباقرة من أصحاب العقول القويّة، والأفذاذ من الأذكياء، وقليلٌ ما هم».(1)
ولقد روى البخاري في فضائل القرآن، أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إنّ جبريل يعارضني بالقرآن في كلّ سنةٍ، وإنّه عارضني في العام مرّتين».(2)