بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

وفي رواية عن أبي هريرة، عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يعرض على النبيء - صلى الله عليه وسلم - القرآن كلّ عامٍ مرّةً، فعرض عليه مرّتين في العام الذي قُبض فيه.

وهكذا فقد اتّبع العلماء والفقهاء سنّة رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، فكوّنوا حلقاتٍ لتعليم القرآن في المساجد بالتلقين، وهو أن يسمع التلميذ المتعلّم ما يمليه عليه معلّمه، ثمّ يعيد عرض ما تلقّاه عليه، فهذا يعدّ إحياءً للطريقة النبويّة في تلقّي القرآن.

وفي تكرار القراءة والتلقين ثلاث مرّاتٍ سرٌّ إلهيٌّ، وله تأثيرٌ نفسيٌّ في ذهن السامع، لذلك بدأ الله - سبحانه وتعالى - إنزال الوحي من أوّل مرّة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكيفيّة، وهو تكرار القراءة ثلاث مرّاتٍ.

والحادثة التاريخيّة العظيمة التي بدأ بها الله - سبحانه وتعالى - هذا الدين العظيم، الدين الإسلامي الذي غيّر خطّ التاريخ كما لم يتغيّر من قبل قطّ، وكما لن يتغيّر من بعد أيضاً، وكان هذا الحدث هو مفترق الطريق بين الحقّ والباطل، فقد بدأ نزول الوحي عليه - صلى الله عليه وسلم -، أو القرآن الكريم، حين جاءه الملك جبريل - عليه السلام - وهو يتعبّد في غار حراء، فقال اقرأ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أنا بقارئٍ، قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئٍ، فأخذني فغطّني الثانية، حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني، فقال: أقرأ، فقلت: ما أنا بقارئٍ، فأخذني فغطّني الثالثة، ثمّ أرسلني، فقال:

- ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ … [العلق:1ـ 5]

٣٢٨ / ٤٣٩