بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

وقد لا حظ بعض العلماء أنّ الحوادث، أو المشاهد التي وقعت للرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحادثة التاريخيّة العظيمة كلّها قد تكرّرت ثلاث مرّاتٍ.

فجبريل - عليه السلام - قد أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة ثلاث مرّاتٍ، وأنّ استفهام النبيء - صلى الله عليه وسلم - لجبريل ـ ما أنا بقارئٍ ـ وقع منه ثلاث مرّاتٍ، وأنّ جبريل - عليه السلام - قد ضمّه ثلاث مرّاتٍ، وأنّه قد أرسله كذلك ثلاث مرّاتٍ، وهذه خمسة مشاهد بين جبريل - عليه السلام - والنبيء - صلى الله عليه وسلم - وقعت ثلاث مرّاتٍ، وكلّ هذا من تدبير العليم الخبير، وليبدأ به أكبر وأعظم وأجلّ حدثٍ يقع في تاريخ البشريّة أجمع، إلى يوم الدين، وهو تعليم النبيء الأمّيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يقرأ، ولم يكتب في يومٍ من الأيّام حرفاً، ومن هنا استنبط العلماء أنّ كلّ من أراد أن يتعلّم شيئاً، أو يعلّمه أحداً غيره عليه أن يكرّره ويعيده ثلاث مرّاتٍ، حتّى ينتبه إليه جيّداً، ويركّز عليه دون غيره من المعلومات، ومن ثمّ يرسخ في ذهنه بكلّ سهولةٍ وبقوّةٍ.

فإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعيد ما يريد تحفيظه لأصحابه ثلاث مرّاتٍ، فتعالوا معنا نتعرّف على ما توصّل إليه علماء الذاكرة في بحوثهم حول هذه القوّة التفكيريّة التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - لهذا الإنسان.

٣٢٩ / ٤٣٩