بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠فكلّما أدّى عقل الإنسان فعلاً معيّناً، ثمّ أعاده مرّة ثانيّةٍ وثالثةٍ، أصبح ذلك الفعل نفسه أكثر سهولةٍ، يؤدّيه بعد ذلك بكفاءةٍ عاليّةٍ، فإذا كان ذلك الفعل مثلاً هو حفظ آيةٍ من كلام الله - عز وجل -، أو بيت شعرٍ، فكلّما أعاده مرّةً أخرى، سهلت عليه مهمّة حفظه، وإذا كان ذلك الفعل يعني الإبداع فهذا يعني أنّه كلّما مارس الإبداع بالشكل الصحيح ازداد التفكير الإبداعي سهولةً بالنسبة لذلك الإنسان، وهذا تماماً مثل الإنسان الذي يستعمل جسده بطريقةٍ جيّدةٍ ثمّ يعيد نفس العمليّة مرّةً بعد أخرى، فإنّ مستوى أدائه الجسدي يتحسّن أكثر بعد كلّ مرّةٍ يعيد فيها نفس العمل.
وذلك مثل لاعبي كرّة القدم الذين يتدرّبون كلّ يومٍ فيصبحوا لاعبين ماهرين موهوبين يتقنون اللعب بمهارةٍ، وما ذلك إلاّ لتدريبهم المتواصل.
فكلّما وجّهنا تفكير عقول أولادنا بتحفيظهم القرآن الكريم مع شيءٍ من التفسير البسيط، وشرح قصصه وأمثاله، فسنبني فيهم صيغ تفكيرٍ صحيحةٍ جديدةٍ، وهذا ممّا سيقودهم إلى أن يكوّنوا لأنفسهم تفكيراً إيجابيّاً، ونتيجةً لذلك يندفع العقل إلى الإبداع، ويتكوّن فيه الحافز الذي يسير به في طريق النجاح المتواصل.
لقد اكتشفت بعض الدراسات التي أجراها علماء الذاكرة على بعض الأولاد أنّ الوالدين في البيت، والمنظومات التربويّة يتّبعون طرقاً تساعدهم على النسيان بالتدريج، كما أنّ الطريقة التي يعلّمونهم بها كيف يفكّرون تؤدّي بهم إلى ضعف ذاكرتهم، والطريقة التي يتفاعلون بها مع إبداعهم تقتل فيهم تلك القوّة المبدعة التي تبدأ في الظهور فيهم شيئاً فشيئاً كلّما وجدت تحفيزاً وتشجيعاً.