بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣ويقول علماء التربيّة: إنّ الشيء إذا تكرّر أثّر فينا، لذا فمن الضروري أن نكرّر المعلومات والنصائح من حينٍ إلى آخر، بشرط ألاّ تخلو من جديدٍ أحياناً، ولا تتعدّى الحدّ المعيّن، لئلاّ تصبح مملّةً.
لذلك نجد ربّنا - سبحانه وتعالى - يعيد الأشياء الأساسيّة والمهمّة في كتابه مرّاتٍ عديدةٍ، لما في ذلك من الأثر البليغ في النفوس، وهذا التأثير من القواعد الأساسيّة لبناء الانتباه والتركيز.
فمثلا المسلم يقرأ الفاتحة في كلّ ركعةٍ من ركعات الصلاة، وذلك لعدّة مرّاتٍ في اليوم لما لها من الأهميّة، يقرأها ويعيدها منذ أن بلغ سنّ الصلاة، إلى أن يأتيه الأجل، وعمره سبعين أو ثمانين سنةً.
وأمّا ما يُقصد به القوّة والشدّة، فقد ضربوا لذلك مثلاً، وهو أنّ الصوت المرتفع والضوء الساطع، يدعو المتعلّم إلى الانتباه، ويدخل في القوّة والشدّة حجم الشيء الذي يوجد أمام المتعلّم، وكذلك الخطّ الكبير على السبّورة له أثره القويّ في بعث الانتباه.
ونستطيع أن نقول بأنّ كلّ تلك الأسباب المثيرة للانتباه موجودةٌ وكثيرةٌ في كيفيّة تعليم كتاب الله - عز وجل -، ويستطيع المربّي أن يستعملها بكلّ قوّةٍ لبناء الانتباه الحسن لدى الولد، ونتيجةً لذلك يكوّن فيه ملكة الحفظ.
فتعليم القرآن الكريم للولد منذ طفولته المبكّرة، ـ كما يسمّيها العلماء ـ يجعل حوّاسه تنتبه بمختلف المثيرات الحسّية منها والمعنويّة، من سمعٍ وبصرٍ وتعبيرٍ، وهذا ما يجعل أجهزته النفسيّة تعمل، لأنّها إذا لم تتلقّ مثل هذه المثيرات فإنّها تتعطّل، أو ينقص استعدادها للعمل بكفاءة.
لذلك يجب على الأمّ خاصّةً أن تبدأ في إثراء طفلها نفسيّاً، قراءةً واستماعاً، تنبيهاً واستجابةً، مشاركةً وتفاعلاً، فتقرأ عليه الكلمة أو الكلمتين بصوتٍ مرتفعٍ، كي يسمعها جيّداً، وهذه الطريقة صالحةٌ لتعليم الولد في كلّ أعماره.