بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤وللانتباه والإنصات الجيّد أهميّةٌ كبيرةٌ وارتباطٌ وثيقٌ بالقدرة على التركيز والإدراك، ومحاولة الفهم الجيّد الذي هو قاعدةٌ ذهبيّةٌ للحفظ الجيّد والسريع.
وقد أثبت العلم بأنّ السمع مرتبطٌ بالقلب بشكلٍ مباشرٍ.
وعلى القارئ أو المستمع أن يحرص قدر استطاعته أن يظلّ يقظاً أثناء الاستماع أو القراءة، لأنّ ذلك يضمن له تشغيل شقيّ مخّه في وقتٍ واحدٍ، وبنفس القوّة، وبذلك يستطيع من جهةٍ أخرى أن يغذّي عقله تغذيّةً فكريّةً كاملةً قويّةً، وأن لا يعطي لأيّ عاملٍ من العوامل الأخرى فرصةً لتشتيت تفكريه وتركيزه.
وعليه أن يجلس هادئاً ويركّز انتباهه على التفكير الجيّد والتمعّن في الآيات البيّنات تمعّناً كاملاً.
وقد ثبت علميّا أنّ تركيبة خلايا مخّنا التي ركّبها الله - عز وجل - عليها تكون عند استماعنا إلى القرآن الكريم بتركيزٍ وانتباهٍ حيّةً نشيطةً وسعيدةً حتّى أثناء فترات الضغط عليها.
ولكنّ القرآن الكريم يهدّئ النفوس المضطربة والمتوتّرة، فيحمي خلايا المخّ من التوتّر الذي يسبّب ضموراً خطيراً فيها، أو يقلّل من كفاءتها وحيويّتها.
وثبت كذلك أنّ خلايا المخّ تتوقّف عن الضمور والتناقص بعد دوام الإستماع إلى القرآن الكريم يوميّاً لمدّة ثلاث ساعاتٍ على الأقلّ، ولا بدّ أنّ هناك فوائد أخرى كثيرةً لا يعلمها إلاّ منزّل هذا الكنز العظيم المليء بالفوائد والحسنات النفسيّة والمادّية لمن يحافظ على تلاوته والاستماع إليه.
فالقرآن كريم يكرم كلّ تواصل به بحقٍّ وإخلاصٍ، ولا يبخل عليه.
ومن هذه الفوائد التي يتحصّل عليها المحافظ عليه زيادة القدرة على التركيز واستدعاء الذاكرة بما يتلو من آياتٍ بيّناتٍ في مختلف المواضيع، بحيث توفّر له فضاءً رحباً للتأمّل، كيف لا والله - سبحانه وتعالى - هو الذي أمره بذلك، وما أكثر الآيات التي يأمر فيها عباده بالنظر والتفكّر والتفقّه والتذكّر.