بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

- ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ … [آل عمران ـ191]

- ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … [الأعراف ـ176]

وهو كذلك يعينه على القيام بعمليّاتٍ ذهنيّةٍ لم يكن قادراً على القيام بها من قبل.

لقد أثبت الباحثون أنّ تلاوة القرآن الكريم أو الاستماع إليه يهدّئ أعصاب الإنسان المصاب بالأرق، بحيث يتحصّل على مقدارٍ كافٍ من النوم، ولا يعزف عن الطعام، ويوفّر له حالةً من الاسترخاء تجعله قادراً على العمل بكلّ قواه التي وهبها الله - عز وجل - له.

وقد ذكرنا ذلك بالتفصيل في كتابنا، تقويّة الذاكرة بالقرآن الكريم.

وقد لاحظ علماء اهتمّوا بدراسة هذه المعجزة (القرآن) من كلّ جوانبها وخاصّةً في لفظها وتركيبها وبيانها أنّ موضوعاتها مهمّةٌ وعميقةٌ، لا يستطيع أحدٌ أن يتوصّل إلى إدراك كنهها وحقيقتها إلاّ بتركيزٍ عميقٍ، ذلك التركيز العميق الذي يوصل إلى التدبّر الجيّد الذي أمر الله به، والتدبّر بدوره يوصل إلى فهم بعض الدلالات العميقة التي ضمّنها ربّنا - عز وجل - في آيات كتابه الكريم.

فبالنسبة للفظه وتأليف حروفه وكلماته، نجد أنّ نظمه وجرسه ــ عندما يقرأ بترتيلٍ صحيحٍ ــ له وقعٌ مؤثّرٌ غاية التأثير في النفس، فله جمالٌ توقيعيٌّ يأخذ بمجامع القلوب، من حيث توزيع الحركات والسكنات والمدّات والغنّات، والاتصالات والوقوف، وهذا ما لا يمكن أن نجده في غيره من الكتب.

ولذلك أمر الله - سبحانه وتعالى - أن يقرأ بترتيلٍ وبدون عجلةٍ أو سرعةٍ، كما يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك في كثيرٍ من أحاديثه.

القرآن يدرّب الذاكرة السمعيّة عند الولد

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء ـ 36]

٣٣٥ / ٤٣٩