بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧ومن الملاحظ في الآيات القرآنيّة التي ذكرت السمع والبصر أنّ كلمة السمع قد سبقت البصر وبلا استثناءٍ، فلابدّ أن نتساءل، هل لهذا السبق من دلالةٍ خاصّةٍ؟ فقد ثبت علميّاً أنّ الأذن الداخليّة للجنين تتحسّس الأصوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات وحركات قلب وأمعاء أمّه، وتتولّد نتيجةً لذلك إشاراتٌ عصبيّةٌ سمعيّةٌ في الأذن الداخليّة، والعصب السمعي والمنطقة السمعيّة في مخّه، لا يمكن تسجيلها إلاّ بالآلات المخبريّة الدقيقة، وهذا برهانٌ علميٌّ يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكّرة من عمره، بينما لا يمكن تسجيل تلك الإشارات العصبيّة في الجهاز البصري للجنين إلاّ بعد ولادته.
ونتيجة لذلك يتعرّف المولود الجديد على تلك الدقّات المألوفة لديه مرّةً أخرى وهو خارج بطنها بعد الولادة، ممّا يكوّن في نفسه تأثيراً مهدّئاً، خاصّة وأنّه قد خرج إلى عالمٍ مخيفٍ غريبٍ عليه، ولقد وجد العلماء أنّ دقّات قلب الأمّ تكون دافعاً قويّاً لبعث السكون في نفس ولدها، خاصّةً عندما يذهب إلى النوم.
وقد اكتشف العلماء أنّ الجنين في بطن أمّه تتوضّح عنده أماكن السمع والبصر في اليوم الثاني والعشرين من تلقيح البويضة، وعند الولادة تكون الشبكيّة مكتملةً، ويسمع الأصوات في الشهر السادس والنصف، وهو في الرحم، بينما لا تكتمل المطابقة البصريّة لديه إلاّ في الشهر السادس من عمره بعد الولادة.
وثبت كذلك بما لا يدع مجالاً للشكّ بأنّ المنطقة السمعيّة تتطوّر وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصريّة، ومن المعلوم فيزيولوجيّا أنّ المنبّهات النوعيّة التي تسلك أيّ طريقٍ عصبيٍّ حسيٍّ تحفّزه على النمو والنضوج، ممّا يجعله قويّاً وبهذه الطريقة يحفّز الجهاز العصبي على النضوج منذ الشهر الخامس الجنيني، ولا يحفّز الجهاز البصري بمثل ذلك إلاّ بعد ولادة الوليد.
وهناك حكمتان اعتمدها العلماء في كون السمع أهمّ من البصر في الذاكرة: