بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨1ــ لأنّ الإنسان يمكن له أن يتلقّى الأصوات من الجهات الستّ، عن يمينه، وعن شماله، ومن أمامه، ومن ورائه، ومن فوقه، ومن تحته، في الظلام، وفي النور، في الليل، وفي النهار، وربّما تكون بينه وبين مصدر الصوت حواجز متعدّدةٌ، بخلاف النظر، فإنّه لا يستطيع أن يرى به إلاّ ما يوجد أمامه، ولا يستطيع أن يرى ما وراءه إلاّ إذا استدار، ونفس الشيء بالنسبة ليمينه وشماله.
فلو كان مثلا يقود سيّارته فلا يرى إلاّ الذي أمامه، أمّا إن كان هناك خلل في محرّك سيّارته، فالصوت يصل إلى أذنه، فيقف في الوقت المناسب، ليصلح ذلك العطب.
كما أنّ أشعّة الضوء تسير بخطٍّ مستقيمٍ دائماً، فإذا اعترضها جسمٌ غير شفّافٍ، فلن تتمكّن من اختراقه، أو المرور حوله، بينما الموجات الصوتيّة تسير في كلّ الاتّجاهات، ويمكنها أن تلفّ حول الأجسام التي تصادفها مهما كانت حالتها، فهي تنتقل عبر السوائل والأجسام الصلبة بسهولة، فيسمعها الإنسان حتّى عبر الجدران.
2ــ أنّ للسمع وظائف لا يستطيع أن يدركها البصر، بل إنّ السمع هو الذي ينبّه الإنسان إلى أشياء كثيرة، لا يستطيع أن يدركها ببصره وحده، وبالسمع نسمع الحقّ، ونعقل الحقائق، التي لا نستطيع أن ندركها بالبصر.
ونتيجة لذلك النمو المبكّر للمنطقة السمعيّة، فإنّ الولد يستطيع أن يستوعب المعلومات الصوتيّة قبل وأكثر من استيعابه المعلومات البصريّة، ويتعلّمها ويحفظها أسرع بكثيرٍ من تعلّمه المعلومات المرئيّة، فهو يستطيع أن يفهم الكلام الذي يسمعه بسرعة، ويدركه، ويعيه أكثر من فهمه للرسوم والصور والكتابات التي يراها، ويحفظ الأغاني والأناشيد بسرعة، ويتمكّن من تعلّم النطق والقراءة في وقتٍ مبكّرٍ جدّاً بالنسبة لتعلّمه الكتابة، وكلّ ذلك لأنّ مناطق دماغه السمعيّة نضجت قبل المناطق البصريّة. … قال الله - سبحانه وتعالى -: