بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

- ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾

[المؤمنون ـ 78]

وقد توصّل الخبراء بأنّ منطقة التفسير اللغوي في قشرة المخّ تنمو وتتطوّر بشكلٍ أسرع، وترتبط ارتباطاً وثيقاً مع منطقة حسّ السمع، لأنّها تقع بالقرب منها، وهي لا ترتبط بنفس القوّة مع منطقة حسّ البصر التي تساهم هي الأخرى في وظيفة الكلام والإدراك اللغوي عن طريق القراءة والكتابة.

وهذا التقارب والارتباط بين هاتين المنطقتين ناتجٌ عن حقيقة تطوّر منطقة حسّ السمع ووظائفه في وقتٍ مبكّرٍ، وقبل نضوج منطقة ووظائف حسّ البصر. … قال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾

[الإنسان ـ 2]

والحكمة التي من أجلها قدّم الله - سبحانه وتعالى - حاسّة السمع على حاسّة البصر، لأنّ الأولى تتطوّر وتنضج قبل الثانيّة، والسمع أهمّ في التعلّم والتعليم وأعمق رسوخاً في الذاكرة من البصر.

ويقول الدكتور حريزي موسى، يذكر في هذا الصدد محمّد نجاتي:

«يأتي ذكر السمع في القرآن الكريم قبل الإبصار في كثيرٍ من الآيات، وذلك فيما يبدو لعدّة اعتبارات، منها: إنّ السمع أهمّ من البصر في عمليّة الإدراك الحسّي والتعلّم وتحصيل العلوم، وممّا يدلّ على أهميّة السمع في الإدراك، وفي تعلّم الأصوات ومدلولاتها، وأنّها من أهمّ أدوات التفكير وتحصيل العلوم، ذكره القرآن وحده ـ دون البصر ـ مع العقل للدلالة على العلاقة الوثيقة بينه وبين العقل، كقوله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ … [الملك ـ 10]

ولهذه العلاقة الوطيدة بين السمع والعقل، فإنّ القرآن الكريم يذكر في كثيرٍ من الآيات السمع بمعنى الوعي والفهم والتدبّر والتعقّل، مثل قوله - سبحانه وتعالى -:

٣٣٩ / ٤٣٩