بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

- ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾

[الحاقّة ـ 11ـ12]

ومن المعلوم أنّ المولود الذي يولد فاقداً لحاسّة السمع يصبح أبكم، ولن يتمكّن من تعلّم النطق والكلام، أمّا الذي يولد فاقداً لحاسّة البصر، فإنّه يتمكّن من تعلّم اللغة والنطق بسهولة.

وعند فقدان حاسّة البصر فإنّ المنطقة البصريّة في المخّ تقوم بوظائف تربط بواسطتها وظيفيّاً المناطق الارتباطيّة الدماغيّة الأخرى، فتزيد من قابليّة الدماغ على حفظ المعلومات والذاكرة والذكاء، بينما لا تقوم المناطق السمعيّة بمثل هذا العمل عند فقدان السمع، والسبب في ذلك لم يتوصّل بعدُ لمعرفته، لذلك فقد نبغ كثيرٌ ممّن فقد بصره، ولكن لم ينبغ أحدٌ ممّن فقد حاسّة السمع إلاّ نادراً، وهذا ممّا يدلّ على أهميّة حاسّة السمع.

لذلك فإنّه يمكن للأمّ أن تدرّب هذه الحاسّة لدى ولدها، بما تُسمعه يوميّاً من آيات كتاب الله - سبحانه وتعالى -، إذا أرادت أن يصبح في المستقبل إنساناً يركّز إلى ما يسمعه، كي يعقله، ويحفظه، وقد أكّد الله - سبحانه وتعالى - على أنّ الإحساسات الصوتيّة التي يسمعها الإنسان بأذنيه تصل مستوى الوعي أكثر من تلك التي تصله عن غير طريقه، كالبصر واللمس والشمّ. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ … [الحاقّة ـ 12]

وهذا دليلٌ على أنّه يوجد بين حاسّة السمع وبين القلب صلةٌ وثيقةٌ، ربّما لا توجد بين البصر والقلب، ولقد خصّ الله - سبحانه وتعالى - حسّ السمع وجهازه، ولم يذكر البصر عندما أراد تخصيص أهميّة حواسّ بعض عباده. فقال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ … [الأنعام ـ25]

٣٤٠ / ٤٣٩