بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

كما اكتشف العلماء بأنّ حسّ السمع لكلّ أذنٍ يتمثّل في كلٍّ من جهتي المخّ، فإذا أصيب أحد شقيّ المخّ بمرض، فإنّ الأذنين لا يصيبهما الصمم، بينما في حاسّة البصر، فإنّ العين اليمنى يتمثّل مركز رؤيتها في الشقّ الأيسر، أمّا العين اليسرى فيتمثّل في الشقّ الأيمن، لذلك إذا أصيب أحد شقيّ المخّ بمرضٍ، فإنّ المصاب يفقد الرؤية في العين المعاكسة لجهة الإصابة.

والدليل الراجح على أنّ طريقة التسميع هي أفضل الطرق في التعليم، أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعلها الطريقة التي علّم بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بداية إنزال الوحي عليه بواسطة جبريل - عليه السلام - وأنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد علّم بها أصحابه، وما ذلك إلاّ لتأثيرها الإيجابيّ ونتائجها الطيّبة في النفس الإنسانيّة، ونحن يجب علينا أن نجعل رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - إسوتنا الحسنة.

- ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ … [الأحزاب ـ 21]

لذلك إذا درّبت الأمّ ولدها على السمع الجيّد لبعض الآيات القرآنيّة، وبعض القصص، فإنّها تدرّب فيه شقيّ المخّ معاً، وهذه العمليّة تعدّ أحسن وسيلةٍ لتدريب المخّ تدريباً جيّداً، خاصّةً وأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل في القرآن الكريم كلّ الخاصيّات التي يستطيع الإنسان أن يدرّب بها الشقّين معاً، فهو يتكوّن من الكلمات التي يحفظها الجانب الأيسر، والصوت الحسن الذي هو من اختصاص الجانب الأيمن، كما سنراه في كتابنا: بناء الذاكرة بالقرآن الكريم.

٣٤١ / ٤٣٩