بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

ولسبب ما فقد جعل الله - عز وجل - حجّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آياتٍ كريمةً تسمع، وتحفظ في الصدور، وتتناقل بين الرواة عن طريق السمع، وتقرأ بترتيلٍ وتجويدٍ، خاصّةً إذا تلقّى الولد ذلك التلقين من طرف أمّه التي قد حفظ بصمة صوتها في عقله الباطن، وقد اكتشف العلماء أنّ لكلّ إنسانٍ بصمته الخاصّة بصوته، وهذا ما لم يكن معروفاً من قبل.

ولكلّ إنسانٍ صوته الخاصّ الذي يحدث بواسطة عمليّاتٍ معقّدةٍ تتمّ في الدماغ بتعليماتٍ معيّنةٍ يتمّ بواسطتها إصدار هذا الصوت الذي هو عبارة عن موجاتٍ ميكانيكيّةٍ، ومن هنا نستطيع أن نفهم قوله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ … [الروم ـ 22]

كما أنّ صوت كلّ إنسانٍ يتأثّر بالأحداث التي تمرّ عليه، من حبٍّ وعطفٍ وحنانٍ، أو بغضٍ وكراهيّةٍ وغضبٍ، ومن جهة أخرى فإنّ الإنسان يتأثّر بطبيعة كلّ صوتٍ على حسب حالته التي يكون فيها، لأنّ نفسه تنفتح، وتنشرح للسماع والتأثّر، أو تنقبض ولا تنشرح، ولا تتأثّر.

ومن هنا نستطيع أن نفهم جيّداً وبشكلٍ إيجابيٍّ مقنعٍ كيف يتأثّر الطفل بصوت أمّه وهي تلقّن له كلام ربّها - عز وجل - بكلّ محبّةٍ وحنانٍ واهتمامٍ وانشراحٍ.

1ـ لقد حفظ بصمة صوتها قبل أن يخرج إلى هذا الوجود، لأنّه قد سمعه وعرفه وهو جنينٌ في بطنها، فهو يحنّ إليه ويحبّه أكثر من أيّ صوتٍ آخر على وجه هذه الأرض.

٣٤٢ / ٤٣٩