بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

2ـ والقرآن كريم وحكيم، فهو قد أنزله الله - سبحانه وتعالى - ورتّب كلماته وحروفه بتناسقٍ مبهرٍ، وبشكلٍ يعطي تناسقاً عظيماً، يؤثّر على عقل الولد، وعلى قلبه أيضاً، وهذه القراءة لكلام الله المبارك، بصوتٍ محبوبٍ يدخل عبر أذنه، ويؤثّر على خلاياه، فيجعلها خلايا خاشعة، وينشّطها ويبعث فيها الحياة، لأنّ القرآن الكريم كلّه حياةٌ وطاقة بالنسبة لكلّ خليّة من خلايا جسد هذا الإنسان.

3ـ وصوت أمّه وهي تتلو كلام الله - عز وجل - يملأ نفسه أماناً وطمأنينةً وسكينةً فتنشرح، ويستنير قلبه، فتعمل قواه العقليّة بأقصى درجةٍ ممكنةٍ، وإذا تدرّبت الخلايا على ذلك، فإنّها ستصبح قادرة على الاستيعاب الجيّد لما يلقى إليها من المعلومات الأخرى، فيصبح صاحبها ذكيّاً فطناً عبقريّاً.

القرآن وبناء التصوّر

تصوّر الشيء: توهّم صورته، وتخيّله.

وتصوّر له الشيء: صارت له عنده صورةٌ وشكلٌ.

لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - هذا الإنسان وزوّده بهذه القوّة العقليّة التي احتار فيها العلماء، وقالوا بأنّه ليس هناك جهازٌ، أو آلةٌ أعظم تعقيداً من هذا العضو الصغير الذي يقبع في جمجمة كلّ إنسانٍ، ولكن نحن المسلمون نؤمن بقول الله - سبحانه وتعالى - حين يقول في كتابه الكريم:

- ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر ـ 57]

ولكن مع ذلك يجب أن نعتقد حقّاً أنّه من أعظم الأشياء التي يمكن أن نتأمّلها في أنفسنا، ونتفكّر في كيفيّة عملها، ونتدبّر حكمة المولى عزّ وجلّ فيها، ففيه تكمن القوى الفكريّة العجيبة والمعقّدة التي لم ولن يدرك هذا الإنسان كنهها وسرّها أبداً، وكيف يدركها، وهي نفسها التي تفكّر في نفسها، ولأنّ الله قد جعلها من أسراره، والتي إذا أدركنا كيف نستعملها ونستثمرها ونستغلّها، فإنّها ستنمو وستصل بنا إلى أعلى درجات النجاح والتفوّق في الدنيا والآخرة. قال الله - عز وجل -:

٣٤٣ / ٤٣٩