بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

- ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾

[فصلت ـ 53]

وقال الله - عز وجل -:

- ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ … [الذاريات ـ 21]

إنّ الأمر ليس مجرّد تفكيرٍ واستخدامٍ لهذه القوّة الفكريّة، وإنّما الأمر يكمن في الكمّ الهائل من التصوّرت اللانهائيّة واللامحدودة، التي يستطيع أن يتصوّرها، والمعلومات والأفكار والمهارات التي يتعلّمها ويستوعبها هذا الجهاز، وما يحفظه من مختلف العلوم ويقوم به من عمليّاتٍ معقّدةٍ، وما يختزنه من ذكرياتٍ مختلفةٍ كثيرةٍ ومتنوّعةٍ، سواء السارة منها أو المحزنة، فأين يوجد يا ترى هذا الكمّ الهائل والمتنوّع من مختلف المعلومات، وقد قرّر علماء الذاكرة أنّ العقل البشري يستطيع أن يستوعب 70مليار صورة، وهذه الصور كلّها مبوّبةٌ ومصنّفةٌ، وهي مرتّبةٌ ترتيباً زمنيّاً.

ومن جهة أخرى كيف يبني تلك التصوّرات التي ليس لها حدٌّ، ونستطيع أن نستدلّ بما ذكره ربّنا في كتابه الكريم، والتي تصوّرها بعض الأنبياء، فطلبوا ربّهم أن يحقّقها لهم، وما ذلك إلاّ لأنّهم يعلمون بأنّها تصوّراتٌ راقيّةٌ لا يستطيع أن يبلغها الإنسان من تلقاء نفسه، وهذا يدلّ كذلك على التفكير الراقي لمثل هؤلاء الأشخاص، الذين اعتنوا بتغذيّة أرواحهم تغذيّةً جيّدةً، حتّى وصلوا إلى التفكير في مثل هذه التصوّرات، وصارت عقولهم قويّةً تفكّر في كلّ ما هو راقٍ، والله - سبحانه وتعالى - يذكر لنا مثل هذه الوقائع، حتّى نرفع من قوانا الروحيّة، كي تقوّي فينا التفكير، هذا التفكير الذي بدوره يقوّي عقولنا وينمّيها.

فهذا سيّدنا إبراهيم يطلب ربّه ويقول:

- ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ … [البقرة ـ 260]

وهذا سيّدنا موسى - عليه السلام - يطلب ربّه، ويقول:

٣٤٤ / ٤٣٩