بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥- ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾
[الأعراف ـ 143]
وهذا سيّدنا سليمان يطلب ربّه ويقول:
- ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص ـ 35]
إنّ هذا الجهاز الصغير يستطيع أن يقوم ببناء تصوّراتٍ لا نهاية لها، سواءً في الجانب الإيجابيّ، أو الجانب السلبيّ، وهو يحمل خزائن ومكتباتٍ من المعلومات والمعارف، لو أردنا تسجيلها لاحتجنا إلى أعدادٍ وأعدادٍ كبيرةٍ من الأوراق والأقلام، لذلك نوصي الأمّهات أن يغذّين أولادهنّ بتصوّراتٍ ومعلوماتٍ راقيّةٍ، مهمّةٍ، حتّى يرفعن من قيمة تصوّراتهم وتفكيرهم، وبذلك تتغذّى أدمغتهم بالغذاء المهمّ الذي تنمو به وتتطوّر.
وهذا العقل والذاكرة قوّةٌ عظيمةٌ وهبها الله تعالى لهذا المخلوق، وجعله بها من أفضل المخلوقات، وبها استطاع تحمّل الأمانة التي عجزت السماوات والأرض أن يحملنها.
وتعدّ هذه القوى طاقةً يشعّ نورها، ويزداد كلّما زاد استعمالها وتنميّتها أكثر وأكثر، ونتيجة لذلك يتكوّن لدى الإنسان تفكيرٌ راقٍ، وذاكرةٌ قويّةٌ، وهذه هي الدرجة التي يتمنّى أن يصل إليها كلّ مثابرٍ وطموحٍ في حياته.
إنّه لا يوجد مولود يولد بذاكرةٍ قويّةٍ، وآخر يولد بذاكرةٍ ضعيفةٍ إلاّ في القليل النادر من بني البشر، وهذا يكون في بعض الناس من جهة الوراثة، رغم أنّ كثيراً من العلماء يقرّرون أنّ كلّ واحدٍ يستطيع أن ينمّي مواهبه بالمداومة على تدريبها باستمرارٍ، لأنّ كلّ واحد منّا يملك جهازا للذاكرة، وقوّته تزداد وتنقص حسب استعماله واستغلاله في الواقع المعاش في هذه الحياة، وعلى ضوء تدريبنا لها، نكتسب هذه القوّة الباهرة التي عرف كثيرٌ من الناس كيف يكتسبها، بينما أهملها آخرون، وتكاسلوا، وعجزوا عن ذلك، حتّى أصيبت بالوهن والضعف.