بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

إنّ ضروب التصوّر التي تتكوّن في ذهن كلّ إنسانٍ تختلف من شخصٍ لآخر وذلك بسبب الفروق الفرديّة، والبيئة الأسريّة والوسط الاجتماعي الذي ينشأ فيه، والإنسان الذي ينشأ في وسطٍ غنيٍّ بالمثيرات تتكوّن لديه القدرة على التصوّر، ممّا سيساعده بشكلٍ كبيرٍ على التذكّر.

ويعتقد العلماء أنّ كثرة وظائف الصور العقليّة تشكّل بالدرجة الأولى العناصر الرئيسيّة في التفكير والتذكّر المتّصل بالأشياء، وقد أثبتوا بأنّ التذكّر والتفكير الواضح لابدّ وأن ينطوي على ضربٍ معيّنٍ من ضروب التصوّر، وتعدّ الصور العقليّة عوناً للذاكرة، ذلك لأنّ العقل قد فُطر على مهارة الربط، فإذا ما تكوّنت لديه تصوّراتٌ كثيرةٌ ومتعدّدةٌ، فإنّه يجد الصور الكافية لربط ما يرد إليه من مختلف المعلومات.

وقد أنزل ربّنا - سبحانه وتعالى - كتابه القرآن الكريم مليئاً بالصور الخياليّة التي يستطيع أن يبنيها كلّ من يقرؤه بتدبّر، فيكون مرجعاً لاستعمال وتنشيط الخلايا الدماغيّة، بحيث تعمل دون حدودٍ فتقوى بذلك، ومثال تلك التصوّرات:

الآيات التي تخبر عن الجنّة وما فيها من نعيمٍ، بحيث لا يستطيع العقل البشري أن يصل إلى إدراك حقيقته مهما استعمل من قوّةٍ وبذل من جهدٍ، ولن يدرك ولو جزءاً صغيراً منه، وفي مثال ذلك. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾

[الغاشية ـ 8ـ16]

وأمثال هذه الآيات لا حصر لها في كلام ربّنا - سبحانه وتعالى -.

٣٤٦ / ٤٣٩